لويس شيخون وآخرين

21

مقالات فلسفية لمشاهير فلاسفة العرب ( المسلمين والنصارى )

1 معرفة الخالق وما يجب لعزّته ونقول أيضا انّ اوّل ما ينبغي ان يبتدئ به المرء هو ان يعلم انّ لهذا العالم واجزائه صانعا بأن يتأمّل الموجودات كلها هل يجد لكل واحد منها سببا وعلّة أم لا . فإنه يجد عند الاستقراء لكل واحد منها سببا عنه وجد . ثمّ ينظر إلى تلك الأسباب القريبة من الموجودات هل لها أسباب أيضا أم ليست لها أسباب . فإنه يجد لها أيضا أسبابا ثمّ يتأمّل وينظر هل الأسباب ذاهبة إلى ما لا نهاية [ له أم هي واقفة عند نهاية أم بعض الموجودات أسباب للبعض على سبيل الدور . فإنه يجد القول بأنها ذاهبة إلى غير نهاية « 1 » ] محالا ومضطربا لأنه لا يحيط العلم بما لا نهاية له . ويجد القول بان بعضها سبب للبعض على التعاقب محالا أيضا لأنه يلزم من ذلك ان يكون الشيء سببا لنفسه كما أنه لو كان الألف سببا للباء والباء سببا للجيم والجيم سببا للدال لكان الألف سببا لنفسه وهذا محال . فبقي أن تكون الأسباب متناهية . واقلّ ما يتناهى اليه الكثير هو الواحد فسبب الأسباب موجود وهو واحد ( r 46 ) . ولا يجوز ان يكون ذات السبب وذات المسبّب واحدا فسبب أسباب العالم منفرد بذاته عمّا دونه ولمّا لم يقدر الانسان على معرفة شيء سوى ما شاهده بحواسّه وفهمه بعقله ممّا « 2 » شاهده لم يجد بدّا من وصف البارئ الذي هو سبب الأسباب والعبارة عنه بما وجد السبيل اليه من الالفاظ والأوصاف . فلمّا أراد العبارة عنه والوصف له وعلم أنه لا يلحقه شيء من جميع الأوصاف التي شاهدها وعلمها لتفرّده بذاته ولأنه منزّه عن كل ما أحسّه وعرفه لم يجد طريقا أحسن من أن ينظر في الموجودات التي لديه فإذا تأمّلها وجدها صنفين فاضلا وخسيسا ووجد الأليق والأجدر بسبب الأسباب الواحد الحقّ ان يطلق عليه من كل الصنفين أفضلهما . مثل انه رأى الموجود والمعدوم وعلم أن الموجود أفضل من المعدوم فأطلق القول عليه وقال : انّه موجود . ورأى الحيّ وغير الحيّ وعلم انّ الحيّ أفضل من غير الحيّ فاطلق القول عليه وقال إنه حيّ . ورأى العليم وغير العليم

--> ( 1 ) ما وضعناه بين معقّفين ساقط من الأصل فأعدناه اليه نقلا عن النسخة الواتيكانية ( 2 ) ويروى : عمّا