لويس شيخون وآخرين

12

مقالات فلسفية لمشاهير فلاسفة العرب ( المسلمين والنصارى )

امّا الهيبة فهي إذا لم تهب زوجها هان عليها وإذا هان عليها لم تسمع لامره ولم تصغ لنهيه ثم لم تقنع بذلك حتى تقهره على طاعتها فتعود آمرة ويعود مأمورا وتصير ناهية ويصير منهيّا وترجع مدبّرة ويرجع مدبّرا وذلك الانتكاس والانقلاب . والويل حينئذ للرجل ما ذا يجلب له تمرّدها وطغيانها ويجنيه عليه قصر رأيها وسوء تدبيرها ويسوقه اليه غيّها وركوبها هواها من العار والشنار والهلاك والدمار . فالهيبة رأس سياسة الرجل أهله وعمادها وهي الامر الذي ينسدّ به كل خلّة ويتم تمامه كلّ نقص وينوب عن كل غائب ويغني عن كل فائت ولا ينوب عنه شيء ولا يتم دونه امر فيما بين الرجل وأهله . وليست هيبة المرأة بعلها شيئا غير إكرام الرجل نفسه ( r 67 ) وصيانة دينه ومروءته وتصديقه وعده ووعيده امّا كرامة الرجل أهله فمن منافعها ان الحرّة الكريمة إذا استجلت كرامة زوجها دعاها حسن استدامتها لها ومحاماتها عليها وإشفاقها من زوالها إلى أمور كثيرة جميلة لم يكد الرجل يقدر على إصارتها إليها من غير هذا الباب بالتكلف الشديد والمئونة الثقيلة . على أن المرأة كلما كانت أعظم شأنا وافخم امرا كان ذلك ادلّ على نبل زوجها وشرفه وعلى جلالته وعظم خطره . وكرامة الرجل أهله على ثلاثة أشياء في تحسين شارتها وشدة حجابها وترك إغارتها وامّا شغل الخاطر بالمهمّ فهو ان يتّصل شغل المرأة بسياسة أولادها وتدبير خدمها وتفقّد ما يضمّه خدرها من اعمالها فان المرأة إذا كانت ساقطة الشغل خالية البال لم يكن لها همّ الّا التصدي للرجال بزينتها والتبرج بهيأتها ولم يكن لها تفكير الّا في استرادتها فيدعوها ذلك إلى استصغار كرامته واستقصار زمان زيادته وتسخط جملة إحسانه 4 في سياسة الرجل ولده ان من حقّ الولد على والديه إحسان تسميته ثم اختيار ظئره كي لا تكون حمقاء ولا ورهاء « 1 » ولا ذات عاهة فان اللبن يعدي كما قيل . فإذا فطم الصبي عن الرضاع بدئ بتأديبه ورياضة أخلاقه قبل ان تهجم عليه الاخلاق اللئيمة وتفاجئه الشيم الذميمة فان الصبي تتبادر اليه مساوئ الاخلاق وتنثال عليه الضرائب الخبيثة فما

--> ( 1 ) اي ذات خرق وسوء رأي‍