لويس شيخون وآخرين

13

مقالات فلسفية لمشاهير فلاسفة العرب ( المسلمين والنصارى )

تمكّن منه من ذلك غلب عليه فلم يستطع له مفارقة ولا عنه نزوعا فينبغي لغنم الصبيّ ان يجنّبه مقابح الاخلاق وينكب عنه معايب العادات بالترهيب والترغيب والإيناس والإيحاش وبالإعراض والاقبال وبالحمد مرّة وبالتوبيخ أخرى ما كان كافيا . فان احتاج إلى الاستعانة باليد لم يحجم عنه وليكن اوّل الضرب قليلا موجعا كما أشار به الحكماء قبل بعد الارهاب الشديد وبعد إعداد الشفعاء فان الضربة الأولى إذا كانت موجعة ساء ظنّ الصبي بما بعدها واشتدّ منها خوفه وإذا كانت الأولى خفيفة غير مؤلمة حسن ظنه بالباقي فلم يحفل به فإذا اشتدت مفاصل الصبي واستوى لسانه وتهيّأ للتلقين ووعى سمعه أخذ في تعلّم القرآن وصوّر له حروف الهجاء ولقّن معالم الدين . وينبغي ان يروي الصبي الرجز ثم القصيدة فان رواية الرجز أسهل وحفظه أمكن لان بيوته اقصر ووزنه أخفّ . ويبدأ من الشعر بما قيل في فضل الأدب ومدح العلم وذم الجهل وعيب السخف وما حثّ فيه على برّ الوالدين واصطناع المعروف وقرى الضيف وغير ذلك من مكارم الأخلاق وينبغي ان يكون مؤدّب الصبي عاقلا ذا دين بصيرا برياضة الاخلاق حاذقا بتخريج الصبيان ووقورا رزينا بعيدا من الخفّة والسخف قليل التبذّل والاسترسال بحضرة الصبي غير كزّ « 1 » ولا جامد بل حلوا لبيبا ذا مروءة ونظافة ونزاهة قد خدم سراة الناس « 2 » وعرف ما يتباهون به من اخلاق الملوك ويتعايرون به من أخلاق السّفلة وعرف آداب المجالسة وآداب المؤاكلة ( v 76 ) والمحادثة والمعاشرة وينبغي ان يكون مع الصبي في مكتبه صبية من أولاد الجلّة « 3 » حسنة آدابهم مرضيّة عاداتهم فان الصبيّ عن الصبي ألقن وهو عنه آخذ وبه آنس . وانفراد الصبي الواحد بالمؤدّب اجلب الأشياء لضجرهما فإذا راوح المؤدّب بين الصبيّ والصبيّ كان ذلك أنفى للسآمة وأبقى للنشاط وأحرص للصبيّ على التعلم والتخرّج فإنه يباهي الصبيان مرة ويغبطهم مرة ويأنف من القصور عن شأوهم « 4 » مرة . ثم يحادث الصبيان والمحادثة تفيد انشراح العقل وتحلّ منعقد الفهم . لانّ كلّ واحد من أولئك انّما يتحدث بأعذب ما رأى وأغرب ما سمع فتكون غرابة الحديث سببا للتعجب منه والتعجب

--> ( 1 ) منقبض الوجه عابس ( 2 ) اي وجوههم ( 3 ) العظام والسادة ( 4 ) الشأو الأمد والغاية