لويس شيخون وآخرين

11

مقالات فلسفية لمشاهير فلاسفة العرب ( المسلمين والنصارى )

فان قطعه ينسي اوّله ويمحو اثره . والخامسة اختيار موضعه فان الصنيعة إذا لم توضع عند من يحسن احتمالها ويؤدّي شكرها وينشر محاسنها ويقابلها بالودّ والموالاة كانت كالبذر الواقع في الأرض السبخة التي لا تحفظ الحبّ ولا تنبت الزرع فامّا النفقات فان سددها واصلاح امرها بين السّرف « 1 » والشحّ ومتردّد بين التضييع والتقدير « 2 » خلا ان بإزاء ذلك امرا يوجب حسن التثبّت وهو انه متى استوفى الانسان حقوق التقدير كلها واستعرف شرائط الاقتصاد اجمع لم يسلم في ذلك على غميزة الغامز وذلك النصفة وعموم الجور في العضيهة وشمول البغضاء الموكلة بكل مروءة تامّة والحسد المغري بكل مجد باذخ وشرف شامخ . فلهذا ينبغي للعاقل ان يبني بعض امره في الاتفاق على عقول عوامّ الناس وان يستعمل كثيرا من التجوّز والاغضاء في المواضع التي يخشى فيها شبه السرف وعار التضييع . فان من يمدح السرف من العوام أكثر ممن يمدح الاقتصاد ويؤثر التقدير كما أن من يمدح الاقتصاد ويؤثر التقدير أخص واتمّ عقلا واحزم رأيا فامّا الذخيرة فلا ينبغي للعاقل ان يغفلها متى أمكنته فان الانسان متى بدهه صرف الزمان بحاجة لم يكن مستظهر الحال فوق حاله واضطرّ إلى الاستعانة بالحال الحاضرة فيفصمها عروة عروة حتى يبقى معدما واللّه وليّ الكفاية وحسن الدفاع 3 في سياسة الرجل أهله ان المرأة الصالحة شريكة الرجل في ملكه وقيمته في ماله وخليفته في رحله . وخير النساء العاقلة الدّينة الحييّة الفطنة الودود الولود القصيرة اللسان المطاوعة العنان الناصحة الجيب الأمينة الغيب الرّزان في مجلس الوقور في هيبتها المهيبة في لإقامتها الخفيفة المبتذلة في خدمتها لزوجها تحسن تدبيرها وتكثّر قليله بتقديرها وتجلو احزانه بجميل اخلاقها وتسلّي همومه بلطيف مداراتها وجماع سياسة الرجل أهله بحسم وسط ( كذا ) ثلاثة أمور لا تدعه وهي الهيبة الشديدة والكرامة التامّة وشغل خاطرها بالمهم

--> ( 1 ) ضدّ القصد والاعتدال ( 2 ) التقدير كالتقتير يقال قدّر على عياله إذا ضيّق