لويس شيخون وآخرين

8

مقالات فلسفية لمشاهير فلاسفة العرب ( المسلمين والنصارى )

في عشرتهم بتركهم صدقهم عن أنفسهم وتنبيههم عن عوراتهم لم يغشّوهم بالثناء الكاذب ولم يغروهم بالتقريظ الباطل ولم يستدرجوهم باستصابة خطئهم لكانوا اخفّ ذنوبا وان كانوا غير خارجين عن لؤم العشرة ودناءة الصحبة . ولعلّ أحدهم إذا تنوّع في إقامة عذره وتنطّع « 1 » في تخفيف جرمه قال : « انما ندع نصحهم في أنفسهم وصرفهم عن أحوالهم إشفاقا من حميّتهم وحذرا من أنفتهم وخوفا من استثقالهم النصيحة فان للنصح لذعا كلذع النار وحرّا كحرّ السنان . فنحن نخاف ان فعلنا ذلك بهم ان لا نربح الّا استيحاشهم لنا ونفارهم منّا وازورارهم عنّا وعن عشرتنا فلأن نظفر بهم مع زللهم خير لنا ولهم من أن نحرّق عليهم فلا هم يبقون لنا ولا نحن نبقى لهم » . هذا إذا كان الصاحب رفيقا متثبتا . فامّا إذا كان اخرق متهورا فإنه يقول : « لا نأمن من سقوط منزلتنا وانقطاع خلطتنا مع سورة غضبه وبادرة سطوته » . فيقال له : « انك إذا بنيت امرك في صحبة من تصحب على الدين والمروءة لم يلزمك ان تراعي غيرهما فيما تأتي وتذر وإذا اقتديت بهما وعشوت إلى نورهما لم تضلّ في طريق صحبة من صحبت » وقد قضيت فيك بان صاحبك أحد رجلين امّا حازم رفيق متثبت واما أخرق متهوّر فالرفيق المتثبت لأحوز عليه فضل ما يسديه نصحك وان هو ارتاع ووجم وحمى انفه وثنى عطفه في أول ما يرد عليه منك . فإذا تثبّت وفكّر وقدّر عرف الخير الذي قصدته والصلاح الذي اممته فرجع إليك أحسن الرجوع . واما الاخرق المتهوّر فأنت غير آمن من خرقه في ايّ حال شايعته أو خالفته . وليس من الرأي لك ان تصحب من هذه صفته فتحتاج إلى هدايته واعلم أنه ليس لك وان كان طريق ارشاد العاقل عن رعنه « 2 » ان تركبه هائما وتسلكه خابطا ولكن ينبغي لك ان تمسّ العاقل بالمشورة عليه مسّك الشوكة الشائكة بجسدك والقرحة الدامية من بدنك على ألين ما تمسّ وأرفق القول وأخفض الصوت وفي أخلى المواطن واستر الأحوال . والتعويض فيها أبلغ من التصريح وضرب الأمثال أحسن من التكشيف . فان رأيت صاحبك يشرئبّ لقولك إذا بدر منك ويهشّ له ويصغي

--> ( 1 ) يقال تنطّع في الكلام اي تحذّق فيه وتأنّق ( 2 ) الرعن الغيّ