لويس شيخون وآخرين
9
مقالات فلسفية لمشاهير فلاسفة العرب ( المسلمين والنصارى )
اليه فأسبغ القول في غير إفراط ولا إسهاب ولا إملال ولا تزد على الوجه الواحد من الرأي ودعه يختمر في قلبه ويتردّد في جوانحه فيعلم بتخلّي مغبّته . وان رأيت صاحبك لا يكترث لكلامك إذا ورد عليه فاقطعه وأحل معناه إلى غير ما أردته وأخّره إلى وقت نشاطه وفراغ باله وينبغي لمن عني بتعرّف مناقبه ومثالبه ان يفحص عن أخلاق الناس ويتفقّد شيمهم وخلائقهم ويتبصّر مناقبهم ومثالبهم فيقيسها بما عنده منها ويعلم أنه مثلهم وأنهم أمثاله فانّ الناس أشباه بل هم سواء كأسنان المشط . فإذا رأى المنقبة الحسنة فليعلم انّ فيه مثلها امّا ظاهرة وامّا مغمورة فان كانت ظاهرة فليراعها وليواظب عليها حتى لا تبيد ولا تضمحلّ وان كانت مغمورة فليثرها وليحيها وليحافظ على استدعائها فإنها تجيب بأهون سعي واسرع وقت . وإذا رأى المثلبة والعادة السيئة والخلق ( r 66 ) اللئيم فليعلم ان ميلها راهن لديه امّا باد وامّا كامن فإن كان باديا فليقمعه وليقهره وليمته بقلة استعماله وشدّة نسيانه . وان كان كامنا فليحرسه لئلّا يظهر وينبغي للانسان ان يعدّ لنفسه ثوابا وعقابا يسوسها به فإذا حسنت طاعتها وسلس انقيادها لما يسومها من قبول الفضائل وترك الرذائل إذا اتت بخلق كريم أو منقبة شريفة اثابها باكثار حمدها وجلب السرور لها وتمكينها من بعض لذّاتها وإذا ساءت طاعتها وامتنع انقيادها وجمحت فلم يسلس عنانها وآثرت الرذائل على الفضائل واتت بخلق لئيم أو فعل ذميم عاقبها باكثار ذمّها ولومها وجلب عليها شدّة الندامة ومنعها لذّتها حتى تلين له 2 في سياسة الرجل دخله وخرجه ان حاجة الناس إلى الأقوات دعت كلّ واحد منهم إلى السعي في اقتناء قوته من الوجه الذي الهمه اللّه قصده وسبّب رزقه من وجوه المطالب وسبل المكاسب . ولمّا كان الناس في باب المعيشة صنفين صنفا مكفيّا سعيه برزق مهنّا سبّب له من وراثة أو جناه « 1 » وصنفا محوجا فيه إلى الكسب ألهم هذا الصنف التسبّب إلى الأقوات
--> ( 1 ) وفي الأصل ماه