ابو بكر بن طفيل
22
حي بن يقظان
العدم . وهذه زلة لا تقال ، وعثرة ليس بعدها جبر . هذا مع ما صرح به من سوء معتقده في النبوة ، وانها بزعمه للقوة الخيالية خاصة . وتفضيله الفلسفة عليها ، إلى أشياء ليس بنا حاجة إلى ايرادها . ابن سينا : اعتنق مذهب أرسطو : ومن أراد الحق فعليه بكتابه في « الفلسفة المشرقية » . واما كتب « ارسطوطاليس » فقد تكفل الشيخ أبو علي بالتعبير عما فيها ، وجرى على مذهبه ، وسلك طريق فلسفته في كتاب « الشفاء » ، وصرح في أول الكتاب بان الحق عنده غير ذلك ، وانه انما الف ذلك الكتاب على مذهب المشائين ، وان من أراد الحق الذي لا جمجمة فيه فعليه بكتابه في « الفلسفة المشرقية » . ومن عني بقراءة كتاب « الشفاء » وبقراءة كتب ارسطوطاليس ظهر له في أكثر الأمور انها تتفق ، وان كان في كتاب « الشفاء » أشياء لم تبلغ الينا عن أرسطو . وإذا اخذ جميع ما تعطيه كتب ارسطوطاليس وكتاب « الشفاء » على ظاهره دون ان يتفطن لسره وباطنه ، لم يوصل به إلى الكمال ، حسبما نبّه عليه الشيخ أبو علي في كتاب « الشفاء » . نقد فلسفة الغزالي اما كتب الغزالي فإنها تربط في موضع وتحل في آخر . ويميل الغزالي إلى اعتقاد الصوفية - ويكفر الفلاسفة في مسائل . والغزالي ليس مستقرا على رأي مثلا قوله بعدم بعث الأجساد بعد تكفيره الفلاسفة بهذا القول . واما كتب الشيخ أبي حامد الغزالي ، فهي بحسب مخاطبته للجمهور ، تربط في موضع وتحل في آخر ، وتكفر بأشياء ثم تنتحلها . ثم إنه من جملة ما كفر به الفلاسفة في كتاب « التهافت » انكارهم لحشر الأجساد ، واثباتهم الثواب والعقاب للنفوس خاصة . ثم قال في أول كتاب « الميزان » : « ان هذا الاعتقاد هو اعتقاد شيوخ الصوفية على القطع » . ثم قال في كتاب « المنقذ من الضلال والمفصح بالأحوال » : « ان اعتقاده هو كاعتقاد الصوفية ، وان امره انما وقف على ذلك بعد طول البحث » . وفي كتبه من هذا النوع كثير ، يراه من تصفحها وأمعن النظر فيها . وقد اعتذر عن هذا الفعل في آخر كتاب « ميزان العمل » ، حيث وصف ان الآراء ثلاثة أقسام :