ابو بكر بن طفيل

23

حي بن يقظان

1 - رأي يشارك فيه الجمهور فيما هم عليه . ب - ورأي يكون بحسب ما يخاطب به كل سائل ومسترشد . ج - ورأي يكون بين الانسان وبين نفسه لا يطلع عليه الا من هو شريكه في اعتقاده . ثم قال بعد ذلك : « ولو لم يكن في هذه الا ما يشكك في اعتقادك الموروث ، لكفى بذلك نفعا . فان من لم يشك لم ينظر ، ومن لم ينظر لم يبصر ، ومن لم يبصر بقي في العمى والحيرة . ثم تمثل بهذا البيت : خذ ما تراه ودع شيئا سمعت به * في طلعة الشمس ما يغنيك عن زحل ذكر الغزالي انه له كتب مضنون بها على أهلها ، ضمنها صريح الحق . فهذه صفة تعليمه ، وأكثره انما هو رمز وإشارة لا ينتفع بها الا من وقف عليها ببصيرة نفسه ، أو لامام سمعها منه ثانيا ، أو من كان معدا لفهمها فائق الفطرة ، فهو يكتفي بأيسر إشارة . وقد ذكر في « كتاب الجوهر » ان له كتبا مضنونا بها على أهلها ، وانه ضمنها صريح الحق . ولكن هذه الكتب لم تصل إلى الأندلس . ولم يصل إلى الأندلس في علمنا منها شيء ، بل وصلت كتب يزعم بعض الناس انها هي تلك المضنون بها ، وليس الامر كذلك . وتلك الكتب هي كتاب « المعارف العقلية » وكتاب « النفخ والتسوية » و « مسائل مجموعة » وسواها . وهذه الكتب ، وان كانت فيها إشارات ، فإنها لا تتضمن عظيم زيادة في الكشف على ما هو مبثوث في كتبه المشهورة . وقد يوجد في كتاب « المقصد الأسنى » « 1 » ما هو اغمض مما في تلك . وقد صرح هو بان كتاب « المقصد الأسنى » ليس مضنونا به ، فيلزم من ذلك ان هذه الكتب الواصلة ليست هي المضنون بها .

--> ( 1 ) يذكر الغزالي في كتابه « المنقذ من الضلال » ، في الفصل الخاص بالمتصوفة : « وعلى الجملة ، ينتهي الامر إلى قرب يكاد يتخيل منه طائفة الحلول ، وطائفة الاتحاد ، وطائفة الوصول ، وكل ذلك خطأ . وقد بينا وجه الخطأ فيه في كتاب : المقصد الأسنى » .