قطب الدين الرازي

40

الإلهيات من المحاكمات بين شرحي الإشارات ( مع حواشي الباغنوي )

لذكر بعض علل الوجود . و « 1 » هذا إنّما يتمّ لو كان مراد الشيخ بالعلل مطلق العلل ، ثمّ لم يذكر منها إلّا الفاعل والغاية . أمّا لو أراد من العلل علل الجواهر ، فهي منحصرة في الأربع لا مزيد عليها . على أنّ « قد » لو كان للبعضية « 2 » لم يفد إلّا تعلّق المعلول بالفاعل والغاية في بعض الأوقات دون بعض ، وليس كذلك . فليس « قد » هاهنا إلّا للتحقيق ، وهو كثير في كلام الشيخ . [ 193 / 1 - 14 / 3 ] قوله : يريد الفرق بين ذات الشيء ووجوده في الأعيان . لمّا أورد الشيخ هذا البحث بعينه « 3 » في المنطق فأعادته هاهنا كأنّها تكرار خال عن الفائدة / 3 SB / ، فاعتذر الشارح عنه بأنّ المقصود هاهنا التفرقة بين علل الوجود وعلل الماهيّة بحسب « 4 » الخارج . وكأنّ المراد ثمّة التفرقة بين علل الماهيّة من حيث العقل وبين سائر العلل أي : علل الوجود وعلل الماهيّة في الخارج . فإن قلت : قوله : « وبين علل يفتقر « 5 » إليها في تحقّق ذاته في الخارج والعقل ، كالمادّة والصورة » يكاد ينافي قوله في المنطق : « إنّ « 6 » المادّة والصورة من أسباب الماهيّة من حيث الخارج ، والجنس والفصل من أسباب الماهيّة من حيث العقل » . فالجواب : أنّ الغرض ثمّة أنّ الجنس والفصل سببا الماهيّة من حيث العقل فقط ، لا من حيث الخارج ، وأمّا الّذي هو سبب الماهيّة من حيث العقل « 7 » والخارج فهو المادّة والصورة . واعلم ! أنّ الماهيّة إذا كانت مركّبة في الخارج فمتى حصل جميع أجزائها في العقل حصلت في العقل ، ومتى وجدت في العقل فلا بدّ من وجود تلك الأجزاء أوّلا في العقل ؛ أمّا الأوّل فلأنّ الماهيّة إذا فرضناها ملتئمة من أجزاء ثلاثة وتحقّق في العقل جميع تلك الأجزاء حتّى الهيئة الاجتماعية لو كانت فلا بدّ من تحقّق الماهيّة في العقل ، فإنّ من تصوّر السقف والحائط والأساس والهيئة الاجتماعية تصوّر البيت « 8 » بالضرورة . وأمّا الثاني فلأنّه ما لم توجد أجزاء الماهيّة في العقل لم توجد الماهيّة أصلا في العقل ؛ لأنّا

--> ( 1 ) . ق : - و . ( 2 ) . م : تبعيضية . ( 3 ) . ص : تنبيه . ( 4 ) . م : في . ( 5 ) . م : + الشيء . ( 6 ) . ج : لأنّ . ( 7 ) . ص : - العقل . ( 8 ) . ص : بيت .