قطب الدين الرازي
36
الإلهيات من المحاكمات بين شرحي الإشارات ( مع حواشي الباغنوي )
وقال الشارح : إنّه قياس برهاني ، فإنّه لمّا ثبت أنّ كلّ موجود في الأعيان فإنّه من حيث حقيقته غير مشار إليه و « 1 » مبدأ الموجودات موجودة في الأعيان ، انتظم قياس على هيئة الشكل الأوّل ينتج : أنّ « 2 » مبدأ الموجودات من حيث حقيقته غير مشار إليه ؛ وهو المقصود . وفيه نظر ؛ لأنّ الثابت بالدليل السابق هو أنّ كلّ موجود له حقيقة كلّيّة فهو « 3 » من حيث حقيقته الكلّية غير محسوس ، وهذا إنّما يستلزم المقصود « 4 » لو كان لمبدإ « 5 » الكائنات حقيقة كلّية ؛ وهو ممنوع . [ 7 ] وممّا يدلّ على امتناع أن يكون له ماهية كلّية « 6 » أنّه لو كانت لواجب الوجود ماهيّة كلّية يلزم « 7 » أحد الأمرين : إمّا امتناع الواجب لذاته ؛ وإمّا إمكان الممتنع لذاته . و « 8 » كلاهما بيّن الاستحالة . بيان اللزوم : أنّه لو كانت للواجب ماهيّة كلّية « 9 » ووجد منها جزئي واحد وكانت الجزئيات الباقية ممتنعة فامتناعها إمّا لنفس تلك الماهيّة « 10 » ، أو لغيرها . [ 8 ] فإن كان لنفس تلك الماهيّة امتنع أن يوجد ذلك « 11 » الجزئي الواحد أيضا ، فيكون واجب الوجود ممتنع الوجود ، وهو أحد الأمرين ؛ وإن كان امتناعها لغير تلك الماهيّة يكون بالنظر إلى نفس تلك الماهيّة ممكنة ، فيكون تلك الجزئيات ممكنة لذاتها ممتنعة بالغير . فالممتنع بالذات ممكن الوجود بالذات ، وهو الأمر الثاني . [ 192 / 1 - 11 / 3 ] قوله : يريد أن يشير إلى العلل . لمّا كان هذا النمط في الوجود و « 12 » علله وبحث عن الوجود أنّه هل يساوق الإحساس أو لا ؟ أراد أن يبحث عن علل الوجود . فلكلّ شيء ممكن ماهيّة ووجود وهما متغايران . فله من حيث الماهيّة « 13 » علل ، ومن حيث الوجود علل . فالعلّة إمّا علّة « 14 » للماهيّة أو للوجود .
--> ( 1 ) . ص : - و . ( 2 ) . ص : لأنّ . ( 3 ) . ص : فهي . ( 4 ) . ج : المطلوب . ( 5 ) . ص : المبدأ . ( 6 ) . ج : - كلّية . ( 7 ) . ق : لزم . ( 8 ) . ص : - و . ( 9 ) . ص : - كلية . ( 10 ) . م ، ج : الحقيقة . ( 11 ) . م : + الشيء . ( 12 ) . س : - و . ( 13 ) . م : - الماهيّة . ( 14 ) . م : - علّة .