قطب الدين الرازي
35
الإلهيات من المحاكمات بين شرحي الإشارات ( مع حواشي الباغنوي )
الواقع « 1 » . والفرق بينهما « 2 » : أنّ القول مثلا إذا كان مطابقا للأمر الواقع فهناك نسبتان « 3 » : نسبة الأمر الواقع إلى القول ، ونسبة القول إلى الأمر الواقع . أمّا أوّلا : فلأنّ مطابقة هذا لذاك غير مطابقة ذاك لهذا ؛ لأنّ مطابقة هذا لذاك قائمة بهذا ، ومطابقة ذاك لهذا « 4 » قائمة بذاك ، والعرض يختلف باختلاف المحلّ بالضرورة . وأمّا ثانيا : فلأنّ المطابقة مفاعلة لا يتحقّق إلّا بين أمرين منسوبة إلى كلّ واحد « 5 » منهما صريحا وضمنا متعلّقة بالآخر كذلك ، ويعرض لذلك القول بحسب « 6 » كلّ واحدة « 7 » من النسبتين حال ، فحال القول بحسب نسبة الأمر الواقع إليه هو الحقّ . وذلك الحال هو كون القول مطابقا « 8 » للأمر « 9 » الواقع ، لأنّه إذا نسب الأمر الواقع بالمطابقة إلى القول يكون الأمر الواقع مطابقا إذا المنسوب إليه في باب المفاعلة فاعل ، وإذا كان الأمر الواقع مطابقا « 10 » كان القول مطابقا له « 11 » ، فهو الحال الّذي عرض للقول « 12 » بحسب نسبة « 13 » الأمر الواقع إليه . وإنّما سمّي حال القول بهذا الاعتبار حقّا لأنّ أوّل ما يلاحظ في هذا الاعتبار هو الأمر الواقع الّذي هو الحقّ نفسه ، وحال القول بحسب نسبته « 14 » إلى الأمر الواقع هو الصدق . وذلك « 15 » الحال « 16 » كون القول مطابقا للواقع ، لما مرّ من « 17 » أنّ المنسوب إليه في باب المفاعلة فاعل ، فهو الحال العارض للقول « 18 » بحسب نسبته إلى الأمر الواقع . وكلام الشيخ في هذا التذنيب : أنّه لمّا تبيّن أنّ كلّ موجود في الأعيان فهو من حيث حقيقته الكلّية غير مشار إليه ، فكيف لا يكون الموجود الّذي هو محقّق « 19 » سائر الحقائق كذلك ؟ ! قال الإمام : هذا الكلام تمثيل إقناعي ، فإنّه لا يلزم من أن يكون الحقائق غير مشار إليها أن يكون محقّق « 20 » الحقائق أيضا غير مشار إليه .
--> ( 1 ) . ق : المطابق للواقع . ( 2 ) . ج ، ص : - بينهما . ( 3 ) . ص : سببان . ( 4 ) . م : بهذا . ( 5 ) . ج ، ص : - واحد . ( 6 ) . م : باعتبار . ( 7 ) . س : واحد . ( 8 ) . م ، س : مطابق . ( 9 ) . م : الأمر . ( 10 ) . س : + له . ( 11 ) . م : به . ( 12 ) . ص ، م : القول . ( 13 ) . ص : - نسبة . ( 14 ) . م : النسبة . ( 15 ) . ق : فذلك . ( 16 ) . م : + هو . ( 17 ) . ج : - من . ( 18 ) . ص : المقول . ( 19 ) . ق ، ج : محق . ( 20 ) . ق : - محقّق .