بهمنيار بن المرزبان
826
التحصيل
فإن فرضنا أنّ نفسا تناسختها أبدان - وكلّ « 1 » بدن يستحقّ بذاته نفسا تحدث له ويتعلّق به - فيكون للبدن الواحد « 2 » نفسان أو نفوس « 3 » كثيرة ، لكن كلّ حيوان يشعر من ذاته نفسا واحدة وهي المتصرّفة والمدبّرة للبدن الّذي له ؛ وإن كان هناك نفس أخرى لا اشتغال لها بذلك البدن « 4 » ولا يشعر الحيوان بها فليست لها علاقة مع البدن . على أنّ القوى البدنيّة لا يستغنى « 5 » عنها ولا يصحّ عليها الانتقال . ونقول : إنّ القوى النّفسانيّة البدنيّة مطيّتها « 6 » الأولى جسم لطيف نافذ في المنافذ روحانىّ « 7 » ، و « 8 » ذلك الجسم هو الرّوح ، وبيان ذلك : أنّه إذا سدّت « 9 » المسالك لم تنفذ القوى المحرّكة والحسّاسة والمتخيّلة أيضا ، وذلك بالتّجربة الطبّيّة كالحال في نزول الماء في العين وعند « 10 » عصب الأعصاب « 11 » . وهذا الجسم « 12 » يتولّد من لطافة الأخلاط وبخاريّتها وله مزاج مخصوص ، ولو كانت أمزجة جميع أجزاء الرّوح واحدة لكانت القوى واحدة وأفعالها واحدة . وإذ قد عرفت أنّ النّفس واحدة فيجب أن يكون لها تعلّق أوّل بالبدن ومن هناك تدبّره « 13 » ، وأن يكون ذلك بتوسّط الرّوح ، وأن يكون أوّل ما تفعل النّفس تفعل العضو الّذي يصحّ أن ينبعث بوساطته قواها في سائر الأعضاء بتوسّط
--> ( 1 ) - الشفاء : فكل . . . ( 2 ) - سائر النسخ : الواحد فيه . . . ( 3 ) - سائر النسخ : نفوسا . . . ( 4 ) - ساقط من ف . ( 5 ) - ف : لا غنى [ لا يستغنى ] . . . ج : بها غنى عنها . . . ( 6 ) - ج : مطبقها . . . ف : مطببها . . . ( 7 ) - انظر الفصل الثامن من المقالة الخامسة من الفن السادس من طبيعيات الشفاء . ( 8 ) - الشفاء : وان . . . ( 9 ) - ج : اشتدت . . . ( 10 ) - ساقط من ج . ( 11 ) - كذا . ( 12 ) - سائر النسخ : وهذا الجسم . . . ( 13 ) - ج : مدبره . . .