بهمنيار بن المرزبان
827
التحصيل
الرّوح ، وأن يكون ذلك العضو أوّل متكوّن [ يتكوّن ] « 1 » من الأعضاء وأوّل معدن [ معدّ ] « 2 » لتولّد الرّوح وهذا هو القلب ، يدلّ على ذلك التّشريح المتقن المذكور شرحه في كتاب الحيوان وفي جميع كتب الطّبّ ، ولا محالة يكون هذه العلاقة بقوّة . وكنّا ذكرنا أنّ للبدن الانسانىّ مازجا هو قوّة فيه « 3 » فمن المعلوم أنّه يجب أن يكون ذلك المازج إمّا أمرا من خارج أو قوّة فيه ، والأمر الّذي من خارج يظنّ أنّه مزاج الرّحم ؛ ولو كان مزاج الرّحم علّة لتكوّن الجنين - ومعلوم أنّ مزاج الرّحم أمر بسيط - لكان وجب أن يكون الأجزاء المتشابهة في المنى تتحرّك عن مزاج الرّحم نحو جهة واحدة ، فما كان يوجد إذن عينان ولا يدان ولا رجلان ولا مثلا أضلاع كثيرة ، ولكان وجب أن لا يقع اختلاف « 4 » شكل بل كان يجب أن يكون الأشكال مستديرة ، فإنّ المادّة قد فرضت متشابهة ، والفاعل فرض أمرا بسيطا وهو المزاج ، وفعل الواحد البسيط في الواحد البسيط متشابه وكذلك الحال في تزرق « 5 » المنىّ من الإحليل ، فبقى « 6 » أن يكون قوّة فيه . وأمّا كيفيّة الأمر في تكوّن الجنين فعلى ما أقوله : وهو أن المادّة تستعدّ لأمر واحد وهو النّفس ، ولكن النّفس لها آلات ولوازم وقوى متخالفة تتّحد نوعا من الاتّحاد ، فيجب « 7 » أن يكون في المادّة استعدادات بالقوّة مختلفة تتّحد على ضرب من وجوه الوحدة وهي كيفيّة المزاج كاتّحاد أشياء بالانتساب إلى مبدء واحد ، لأنّ اختلاف الاستعدادات في المادّة أمور بالفعل فكأنّه أشياء فيها تركيب .
--> ( 1 ) - ما بين الخطين ساقط من سائر النسخ . وكذا في الشفاء . ( 2 ) - ما بين الخطين ساقط من سائر النسخ . وكذا في الشفاء . ( 3 ) - انظر الفصل الثالث من المقالة الأولى من الفن السادس من طبيعيات الشفاء . ( 4 ) - ف : اخلاف . . . ( 5 ) - ف : برقى [ ترزق ] . . . ج : تروق . . . ( 6 ) - ج : فيبقى . . . ( 7 ) - سائر النسخ : فوجب . . .