بهمنيار بن المرزبان

825

التحصيل

وأيضا فإنّ الإضافة الّتي تلحق النّفس هي إضافة ما ، فيجب أن يكون النّفس قد تشخّصت قبل لحوق هذه الإضافة كما شرحنا في باب المضاف ، والمشخّص هو الوضع ، فلهذا لا يصحّ أن تكون أىّ نفس كانت مختصّة بأيّ قوى بدنيّة كانت ، بل القوى الّتي لتلك النّفس ، كما ذكرنا في باب مقولة الجدة . وليس يجب أن يكون هذا الاختصاص على سبيل الانطباع ، إذ قد بان أنّ النفس الانسانيّة « 1 » غير منطبعة في المادّة ؛ وليس يجب أيضا أن يكون ما لشيء « 2 » على سبيل الملك متّصلا به اتّصالا جسمانيا حتّى يلزم أن تكون القوى الجسمانيّة متّصلة بالنّفس اتّصالا جسمانيّا . وإذا حقّقت الأمر عرفت أنّ تشخّصها بالعلاقة الّتي بينها وبين البدن وهي القوّة الّتي نسمّيها عقلا عمليّا أو غيرها من القوى ، ويكون العقل النظرىّ أيضا متشخصا بحسب هذه العلاقة ، ولعلّه يستحيل أن يتغيّر ما به يتشخّص النّفس في ذاته من دون أن يتغيّر شخصيّته « 3 » . ونقول إنّ النّفس الانسانيّة لا تتناسخ « 4 » ، فقد عرفت أنّ النّفس إنّما حدثت وتكثّرت بسبب المادّة على أنّ المادّة علّة لحدوثها وتكثّرها ، وأنّ ذلك ليس على سبيل الاتّفاق بل لاستحقاق المزاج أن تكون للبدن « 5 » نفس تدبّره « 6 » ؛ وإذا كان كذلك فكلّ بدن يستحق مع حدوث مزاج مادّته حدوث نفس له لا أنّ بدنا يستحقّها وبدنا لا يستحقّها ، إذ أشخاص الأنواع لا تختلف في الأمور الّتي بها تتقوّم ،

--> ( 1 ) - ساقط من ج . ( 2 ) - ف : الشيء . . . ( 3 ) - ف : شخصه . . . ج : شخصيته . . . ( 4 ) - انظر الفصل الرابع من المقالة الخامسة من الفن السادس من طبيعيات الشفاء . ( 5 ) - ج : له . . . ( 6 ) - سائر النسخ : مدبرة [ تدبره ] . . .