بهمنيار بن المرزبان
824
التحصيل
أمّا ثالثا فلأنّ المعنى الواحد لا يتكثّر بذاته . ولا يصحّ أيضا أن يكون جميع النّفوس واحدة بالذّات كما يقوله البله أنّها يشبه شعاع الشّمس الّذي يؤثّر في أمور مختلفة تأثيرات « 1 » مختلفة ؛ وذلك لأنّه لو كان كذلك لكانت كلّها عالمة أو جاهلة ؛ ولما خفى زيد ما في نفس عمرو ؛ ولأنّ الواحد المضاف إلى كثيرين يجوز أن يختلف بحسب الإضافة . وأمّا الأمور الموجودة له في ذاته فلا يختلف فيها ، والعلم والجهل من الأمور الموجودة في ذوات « 2 » النّفوس . وإذ « 3 » ليس النّفس واحدة فهي كثيرة بالعدد ، وكلّ نوع أشخاصه كثيرة بالعدد فأشخاصه حادثة ، وكلّ حادث فإنّ إمكان وجوده في مادّته « 4 » ؛ ولولا تلك المادّة لما صحّ وجوده . والمادّة هي الّتي ترجّح وجود نفس « 5 » ما على لا وجودها . وبالجملة : فكلّ حادت فحدوثه متعلّق بالمادّة على ما شرحنا في باب القوّة والفعل . وأمّا نحو تشخّص « 6 » النّفوس فهو « 7 » أنّ كلّ واحد من النّفوس الانسانيّة يختصّ بقوى بدنيّة هي لها ، وتلك القوى متخصّصة بحوامل جسمانيّة متشخّصة بوضع خاصّ اختصاصا طبيعيا ، « 8 » لا يصحّ « 9 » أن يكون تشخّصها بإضافتها إلى البدن ، فإنّه لو كان كذلك لكان البدن معقولا « 10 » لذاته بالقياس إليها وتلك معقولة « 11 » بالقياس إلى البدن كالأبوّة والبنوّة وليس الأمر كذلك .
--> ( 1 ) - ج : تأثرات . . . ( 2 ) - سائر النسخ : ذات . . . ( 3 ) - ج : فإذ . . . ( 4 ) - ج : مادة . . . ( 5 ) - ج : النفس على . . . ( 6 ) - ساقط من ج . ( 7 ) - ج : فهي . . . ( 8 ) - ج : مادة . . . ( 9 ) - ج : ولا يجوز . . . ( 10 ) - ج : معقولا له . . . ( 11 ) - ج : المعقولة . . .