بهمنيار بن المرزبان

64

التحصيل

لم يكن المحمول بحيث « 1 » يكون مستقلّا بنفسه في أن يحمل حملا ضروريّا ، وامّا فيما سلف فقد كان المحمول مستقلّا بنفسه ، والجهة لم تفعل فيه شيئا من حيث هو محمول ، أي لم تجعل المحمول مع الشرائط والزوائد شيئا واحدا ، بل كانت الجهة مؤثّرة في الرّبط فقط ، فكان المحمول مستقلّا والجهة داخلة عليه « 2 » . وهذه الزّوائد لا يصحّ أن تكون جزء من الموضوع « 3 » ، فإنه إذا قيل الحيوان من جهة ما هو حيوان ناطق لزم ان يكون كلّ حيوان ناطقا ، أو قلنا من حيث هو حيوان ليس بناطق لزم ان لا يكون حيوان ناطقا أصلا ، وإذا أخذ جزء من المحمول صحّ الكلام حينئذ ، فيقال ليس من حيث هو حيوان ناطق بل قد يكون وقد لا يكون . وأيضا فانّ هذه الزوائد ان أخذت جزءا من الموضوع أفادت التقييد ، ولم يصلح ان يكون الكلام خبرا . ونرجع إلى ما كنّا فيه . ونقول : هاهنا قضيّة دائمة غير ضروريّة ، مثل ان يتفق لشخص من الاشخاص ايجاب عليه أو سلب عنه صحبة « 4 » ما دام موجودا من غير وجوب

--> ( 1 ) - ض ، ك ، حيث . ( 2 ) - أقول : عبارة النجاة هاهنا ادلّ على المقصود لا بأس بنقلها : « وهذه الأقسام الأربعة إذا لم يشترط فيها شرط ما فان الحمل فيها يسمى مطلقا ، وان اشترطت فيها جهة الضرورة كان الأولى أن تكون الجهة جزءا من المحمول لا جهة داخلة على المحمول . وذلك لان المحمول في ذلك لا يكون وحده محمولا بل مع زوائد ، وتلك الزوائد مع المحمول لا تعقل كشيء واحد ما لم تكن فيها الجهة على أنها كالبعض منها واما في المقدمة الضرورية ( أقول : المقدمة في اصطلاحه هو قول يوجب شيئا لشيء أو يسلب شيئا عن شيء جعلت جزء قياس ) فان المحمول مستقل بنفسه في أن يقصد حمله ، والجهة لا تفعل فيه شيئا ، بل في الربط ، فيكون المحمول هو بذاته كمعنى واحد والجهة داخلة عليه » . ( 3 ) - في حاشية نسخه ب نقلا عن بعض النسخ هنا زيادة وهي هذه : « وفرق بين ان يقال : شرط في الموضوع وبين ان يقال : جزء من الموضوع ، فان الشرط قد تدخل على الموضوع والمحمول لكنه لا يكون جزءا من المحمول لما نقوله » . ( 4 ) - ج ، صحة . صحبه ظ كما في بعض نسخ الإشارات . والعبارة مأخوذة منها .