بهمنيار بن المرزبان

816

التحصيل

وأمّا أنّ المعقول من حيث هو معقول محفوظ فلأنّك إذا عقلت شيئا و [ أو ] « 1 » أخطرته ببالك مع اسمه أو خياله المحفوظ علمت أنّ ذلك المعقول هو معقولها ، فلو أنّه عن بخاطرك « 2 » مع ذلك الخيال أو الاسم معقول آخر علمت أنّه غيرهما ، كما أنّه لو خطر ببالك اسم شيء له اسم آخر تحفظهما علمت أنّه هو ، ولو أنّه خطر ببالك اسم آخر علمت أنّه غيره ، وليس بإزاء كلّ اسم خيال . ويمكن أن يكون حفظ مثل ذلك بواسطة القوّة المتخيّلة والذاكرة بأن تحفظ المعاني المعقولة من حيث كانت مسموعة في هاتين القوّتين ، فإذا أقبلت عليهما النّفس لاحت لها « 3 » الصّور المعقولة كما لاحت عند التّعلّم لها ، وهذا المأخذ أقوى ممّا ذكرناه . فالعقل إذا كانت الصّور « 4 » المعقولة حاضرة فيه ، وهو يطالعها بالفعل ويعقلها بالفعل ويعقل أنّه يعقلها سمّى « 5 » عقلا مستفادا ، لأنّ تلك الصّورة مستفادة من مخرج العقل من القوّة إلى الفعل . وإن « 6 » كان معرضا عن المعقولات سمّى عقلا بالفعل أو بالملكة . [ إذا حصلت ] إذا حصل « 7 » عنده الأوّليّات ، وقبل ذلك عقلا هيولانيّا كما عرفته . والفرق بين اليقين والمشاهدة أنّ اليقين إدراك مع منازعة لقوّة أخرى ؛ والمشاهدة هي إدراك بلا منازعة . والمشاهدة للمعقولات لا يوجد للنّفس الانسانيّة في هذه الحياة ، إذ لا تخلّص النّفس « 8 » قوّة واحدة من دون أن ينازعها أخرى . واليقين من حيث هو يقين يكون بتمثّل « 9 » الحدّ الأوسط . والمشاهدة ملكة ، وإن

--> ( 1 ) - ما بين الخطين ساقط من سائر النسخ . ( 2 ) - سائر النسخ : لخاطرك . . . ( 3 ) - ف : لاحت [ ما ] لها . . . ( 4 ) - ج : الصورة . . . ( 5 ) - ف : يسمى . . . ( 6 ) - ج : وإذا . . . ( 7 ) - سائر النسخ : إذا حصلت عنده . . . ( 8 ) - سائر النسخ : للنفس . . . ( 9 ) - سائر النسخ : بتمثيل . . .