بهمنيار بن المرزبان

808

التحصيل

عرفته ، فيكون نفس وجودها نفس إدراكها لذاتها ، فلهذا لا تعزب عن ذاتها البتّة . وأمّا شعورها بشعورها لذاتها فليس نفس وجودها ، فلهذا قد لا تشعر بأنّها تشعر بذاتها ؛ فإنّ الحال في شعورها بشعورها بذاتها كالحال في إدراكها لسائر الأشياء المدركة من خارج . وممّا يشهد « 1 » بتجرّد النّفس عن المادّة أنّه لو كانت تشعر بذاتها بواسطة آلة ينطبع فيها أثرها لكان المشعور به « 2 » غيرها بالعدد . على أنّ هذا مستحيل ، فإنّه إذا كان المعنى واحدا والقابل واحدا « 3 » كان جميع الأحوال إذن واحدا ، فلم يكن هناك نفس أصليّة وأخرى هي أثر لها في مادّة واحدة ، ولهذا كان الحسّ لا يحسّ ذاته ولا آلته ولا إحساسه ، [ وكذلك الخيال ] « 4 » . فإن قيل إنّ النّفس تدرك بقوّة - كالخيال مثلا - ذاتها . كان الجواب : أنّه ما لم يكن قوّة تشعر بذاتها لم يصحّ أن يشعر المبدأ بذاته ، لأنّه ليس للمبدإ إدراك خاصّ ، وإنّما يدرك ما يدركه . ولو كانت القوّة العقليّة يتمّ « 5 » تعقّلها لذاتها باستعمال الآلة الجسدانيّة لكان يجب أن لا يعقل ذاتها ولا آلتها ، ولا أن يعقل أنها عقلت ، فإنّه ليس بينها وبين ذاتها آلة ، ولا بينها وبين آلتها آلة ، ولا بينها وبين أنّها عقلت آلة ؛ لكن التّالى محال . فإن قيل : إنّ النّفس موجودة في آلتها ، وكل ما يوجد في آلتها فإنّها تدركه . كان الجواب : أنّ النّفس إذا كانت موجودة في شيء فإنّها موجودة في مادّة

--> ( 1 ) - انظر الفصل الثاني من المقالة الخامسة من الفن السادس من طبيعيات الشفاء . ( 2 ) - ج : بها . . . ( 3 ) - سائر النسخ : واحد . . . ( 4 ) - ج : ولا احساسه وكذلك الخيال . . . ( 5 ) - ف : متم [ يتم ] . . .