بهمنيار بن المرزبان
807
التحصيل
الفصل الثاني عشر من كتاب النّفس أعنى الباب الرّابع من المقالة الثانية من الكتاب الثالث من كتب التحصيل في العقل والمعقول قد عرفت بالمشاهدة أنّ الانسان له أن يدرك المعقولات وأن يتصرّف في القوى البدنيّة ، ولا محالة لقوّتين فيها « 1 » على ما عرفته ، فالّذى « 2 » به يتصرّف في البدن هو العقل العملىّ ، والّذي به يدرك المعقولات هو العقل النّظرىّ . والأفضل للنفس أن يكون العقل العملىّ تابعا للعقل النظرىّ سائسا جميع القوى البدنيّة بحسب الأحكام العقليّة دون أحكام القوى البدنيّة ؛ ولا محالة إنّ ذلك بهداية وفطرة فاضلة تسمّى الملكة الفاضلة . وقد ذكر أنّه يمكن اكتساب هذه الهيئة - واللّه أعلم - فلا يمتنع أن يكون مكتسب هذه الفضيلة قد سبق الاكتساب فيه فطرة صحيحة وكانت مغمورة بالعلائق البدنيّة فأزيلت عنها ، وإنّ اختلاف الأشخاص في هذه الفطرة يكون بسبب التفاوت في النّفوس . وأمّا العقل النّظرىّ فلا محالة برى « 3 » من المادّة ، إذ قد عرفت أنّ المعقولات لا تدرك بالأجسام « 4 » وقواها . ثمّ إنّ النّفس الانسانية تشعر بذاتها فيجب أن يكون وجودها عقليّا كما
--> ( 1 ) - كذا . ج : منها . . . ( 2 ) - ف : والذي . . . ( 3 ) - ج : سرى في . . . ( 4 ) - ف : بالاجرام . . .