بهمنيار بن المرزبان
786
التحصيل
العملي ، وتارة بحسب العقل النّظرى ، وهي في ذاتها وطبيعتها تركّب وتفصّل فقطّ ولا تدرك . وهذه إذا استعملتها النّفس بواسطة القوّة العقليّة في أمر عقلىّ سميّت مفكّرة ، وكلالها إنّما يكون إذا استعملتها النّفس بواسطة القوّة العقليّة ؛ وذلك لأنّ « 1 » طبعها أن تركّب وتفصّل من دون نظام ، فإذا استعملتها النّفس صرفتها عمّا هو طبيعىّ لها فيحمى الرّوح الحاملة لها بهذا السّبب ، فيتأذّى « 2 » الأذى الّذي يحدث بسبب تغيّر « 3 » مزاج الرّوح إلى القلب فيتألّم . وإذا كبّت على فعلها الطبيعىّ سميّت متخيّلة . والنّفس تدرك ما تركّبه هذه القوّة وتفصّله من الصّور بواسطة الحسّ المشترك ، وما يركّبه من المعاني بواسطة القوّة الوهميّة . وهاهنا معان لا يدركها الحسّ كالمعنى الّذي ينفّر الشّاة عن الذّئب ، بل كالانسانيّة والشّكليّة والعدديّة ، لا مجرّدة بل مأخوذة مع شخص محسوس منتشر . ولا محالة أنّ النّفس تدركها بواسطة قوّة بدنيّة . والقوّة الّتي بها تدركها تسمّى وهما « 4 » ، ولها خزانة ، وهي القوّة الحافظة ، ومعدنها مؤخّر الدّماغ ، ولذلك إذا وقع هناك آفة وقع الفساد فيما يختصّ بهذه المعاني ، وتسمّى هذه القوّة ذاكرة ، لأنّها سريعة الطّاعة للنّفس في الأذكار . والذّكر والمعرفة هو أن يرد على الحسّ المشترك صورة من خارج قد
--> ( 1 ) - ج : فان . . . ( 2 ) - سائر النسخ : فيتادى . . . ( 3 ) - سائر النسخ : تغيير . . . ( 4 ) - انظر الفصل الثالث من المقالة الرابعة من الفن السادس من طبيعيات الشفاء .