بهمنيار بن المرزبان

759

التحصيل

والابصار « 1 » يكون إمّا بأن ينفذ من البصر شيء إلى المبصر ، أو بأن ينفعل عنه البصر . وهذا الشّىء الّذي يجوز أن يخرج عن البصر لا يصحّ إلّا أن يكون جسما ، إذا لأعراض لا يصحّ [ عنها ] « 2 » عليها الانتقال . ومحال أن يخرج عن البصر شيء شعاعىّ يقع على المبصر ، لأنّه إمّا أن يكون الخارج يصل إلى المبصر « 3 » فيدركه ، وإمّا أن يكون الشفّاف آلة له في أن يستحيل إلى جنسه ، أو في أن يكون مؤدّيا : أمّا القسم الأوّل فاستحالته ظاهرة ، وذلك لأنّه من المحال أن يخرج من البصر جسم متّصل يملأ نصف العالم وينتهى إلى كرة الكواكب الثّابتة . ثمّ كما ينطبق الجفن يعود إليه ، ثمّ إذا فتح مرّة أخرى خرج مثله كأنّه واقف على نيّة المغمض ؛ وإن كان هذا الجسم الخارج منتشرا لم يدرك المبصر بكلّيّته ، بل إنّما يدرك ما يقع منه عليه . وأيضا فلو كان الادراك بشيء « 4 » على الصّفة المذكورة - أعنى بشيء يخرج من البصر - لكان وجب أن يرى الشّىء البعيد في غاية البعد بشكله وعظمه ، والرّؤية يتمّ بوصوله اليه . وأيضا فإنّه لو كان هذا الشّعاع كخطّ جسمانىّ لكان وجب عند هبوب الرّياح أن يصرفه عن المحاذاة إلى غير المحاذاة . ثمّ « 5 » كيف ينفذ هذا الجسم في الأفلاك وهي لا تقبل الخرق ؟ وأيضا فإنّ حركة هذا الجسم تكون طبيعيّة لا محالة ، فيجب أن يكون إلى « 6 » جهة واحدة وليس كذلك عندهم .

--> ( 1 ) - انظر الفصل الخامس من المقالة الثالثة من الفن السادس من طبيعيات الشفاء . ( 2 ) - ما بين الخطين ساقط من سائر النسخ . ( 3 ) - ج : إلى المدرك . ( 4 ) - ف : شيء . ( 5 ) - سائر النسخ : به كيف . ( 6 ) - سائر النسخ : في . . .