بهمنيار بن المرزبان
760
التحصيل
وأمّا القسم الثّاني فيبطل بأنّ استحالة الهواء أمر يقبل « 1 » الأشدّ والأضعف فلو كان الابصار باستحالة الهواء لكان إذا اجتمعت عدّة من ضعفاء الأبصار لرأوا « 2 » المرئىّ أقوى فإذا « 3 » تفرقوا رأوه أضعف ؛ ولكان ضعيف البصر إذا وقف « 4 » بجنب قوىّ البصر رأى أشدّ . لكن التّالى باطل فبيّن « 5 » أنّ المقدّم باطل . وأيضا فإنّ الهواء لو « 6 » كان آلة فإمّا أن يكون حسّاسا وإمّا أن يكون مؤدّيا ، ومحال أن يكون الهواء يستحيل حسّاسا ، إذ ليس كلّ ما نبصره يلامسه الهواء كالكواكب الثابتة ؛ اللّهم إلّا أن يقال إنّ الأفلاك أيضا تستحيل ، ومحال أن يستحيل الأفلاك . وأيضا فإنّ الهواء متّصل بكلّ بصر ، فلم لا يؤدّى إلى جميع الأبصار ما يحسّه ؟ وإن كان مؤدّيا باستحالة تعرض له فلم لا يستحيل عن الحدقة وحدها ويؤدى إليها ؟ وإذا خرج عن البصر خطوط شعاعيّة كأنّه « 7 » يتخلّلها أهوية مؤدّية إلى الشّعاع فيجب أن يرى الشّىء الواحد مرارا كثيرة إن كان الشعاع هو المبصر ، وإن كان الأداء إلى الحدقة من الشّعاع والهواء معا من دون استحالة في الهواء فالهواء مؤدّ للأشباح . وإذ قد بطل قول من قال بخروج الشيء من البصر وينتهى إلى المبصر بقي أن يكون الادراك باستحالة من البصر لوصول المبصر اليه ، ولا يصحّ أن يصل
--> ( 1 ) - سائر النسخ : قبل . ( 2 ) - سائر النسخ : رأوا . . . الشفاء : رأوا أقوى . ( 3 ) - سائر النسخ : وإذا . . . وكذا في الشفاء . ( 4 ) - ج : قعد . . . وكذا في الشفاء . ( 5 ) - سائر النسخ : فتبين . ( 6 ) - سائر النسخ : ان . . . وكذا في الشفاء . ( 7 ) - ف : كأنها . . .