بهمنيار بن المرزبان
748
التحصيل
ميلان ، والتمدّد ميل أيضا إلى نحو جهة ما . فهذه الأحوال إذا حدثت في الآلة أحسّ بها بذاتها . وهاهنا ضرب آخر ممّا يحسّ ، وهو تفرّق الاتّصال ، مثل الضرب والقطع وهو غير ما ذكر . وقد ظنّ بعضهم : أنّ سائر الكيفيّات المذكورة إنّما تحسّ بتوسّط ما يحدث من تفرّق الاتّصال ، وليس كذلك ، فإنّ الحارّ والبارد من حيث يتغيّر بهما « 1 » المزاج يحسّان « 2 » على الاستواء ، وتفرّق الاتّصال لا يكون مستويا متشابها في جميع الجسم . وبواسطة تفرّق الاتصال تثبت [ ثبتت ] « 3 » أيضا قوّة غير التّركيب وغير المزاج ، وذلك لأنّ المدرك لتفرّق الاتّصال لا يصحّ أن يكون الجزء الّذي لم يعرض له تفرّق الاتصال فالمدرك غيره . وأيضا فإنّه يدرك الحرارة من حيث هي حرارة ، ويدرك البرودة من حيث هي برودة ، ولا شيء من الادراكين بإدراك لتفرّق الاتّصال . واعلم أنّ كلّ حال مضادّة لحال البدن فإنّها يحسّ بها في حال ما يستحيل ولا يحسّ بها عند حصولها واستقرارها ، وذلك لأنّ الاحساس انفعال ما ، أو مقارن لانفعال ما . وأمّا المستقرّ فلا « 4 » انفعال به ، ولهذا ليس يحسّ بالصّحّة ، لأنّها حال مستقرّة . ومن الخواصّ الّتي [ للمس ] للمس « 5 » أنّه يتمّ بالمماسّة ، ولو كان اللّمس يتمّ بالعصب من دون اللّحم لكان الاحساس في جلد الانسان ولحمه شيئا منتشرا
--> ( 1 ) - الشفاء : به . ( 2 ) - الشفاء : يحس . ( 3 ) - سائر النسخ : الاتصال ثبتت . ( 4 ) - ج : فلانفعال . ( 5 ) - ف : التي اللمس . ج : التي للمس . وكذا في الشفاء .