بهمنيار بن المرزبان

749

التحصيل

كاللّيف ، وكان حسّه ليس بجميع « 1 » أجزائه ، بل بأجزاء ليفيّة فيه ، فالعصب الّذي يحسّ اللّمس قابل ومؤدّ إلى اللّحم ، فمن طباع « 2 » اللّحم أن يقبل الحسّ وإن كان بواسطة العصب . والأذى الّذي يصيب القلب عند فكر أو غمّ فإنّه يكون بسبب استحالة الرّوح إلى كيفيّة مؤذية . وأقوى اللّذّات والآلام وأثبتها ما يعرض للحسّ اللّمسىّ ؛ وأقوى الأعضاء حسّا لمسيّا « 3 » هو القلب فيتأذّى بتلك الكيفيّة و « 4 » لا سيّما والرّوح منبعثة منه . وبالجملة : فليس يحصل في العقل صورة مطلوبة ولا في سائر الحواسّ إلّا ينفعل ويتغيّر معه مزاج الرّوح ، فإن كانت الصّورة ملائمة تغيّر مزاجها إلى كيفيّة ملائمة للقلب فيلتذّ بها القلب ، وإن كانت منافية له فإلى كيفيّة منافية فيتأذّى بها القلب ؛ ولسنا نكاد نشعر بشيء من لذّات سائر الحواسّ وآلامها في جنب اللذّة القلبيّة وآلامه . ولكنّك تعلم باعتبار ما أو بحدّ « 5 » أوسط أنّ لنا « 6 » لذّة عقليّة ، وذلك عند استيضاح المشكلات ؛ ولكنّها مقرونة أيضا بما ذكرنا من اللّذّة الّتي تصل إلى القلب كأنّهما شيء واحد . وهكذا الحال في أمر المعقول والمتخيّل فإنّهما يتلازمان « 7 » . وباعتبار ما يعلم « 8 » أنّ لذلك « 9 » المتخيّل معقولا ، ولا يبعد أن يكون اللّذّة النّفسانيّة والألم النّفسانىّ مع البدن أقوى بسبب تضاعف الادراك و

--> ( 1 ) - ج : لجميع . ( 2 ) - ج : في طباع . ( 3 ) - سائر النسخ : لمسا . ( 4 ) - لفظة « و » ساقطة من ج . ( 5 ) - قوله : « أو بحد أوسط » ساقط من ج . ف : أو تجد أوسطا . ( 6 ) - ساقط من ف . ج : لك . ( 7 ) - سائر النسخ : متلازمان . ( 8 ) - سائر النسخ : تعلم . ( 9 ) - ج : لك معقولا .