بهمنيار بن المرزبان
740
التحصيل
الفصل الثالث من كتاب النّفس أعنى الباب الرّابع من المقالة الثانية من الكتاب الثالث من كتب التحصيل في أنّ للنّفس قوى كثيرة ، وفي القوى الغاذية والنامية والمولّدة أنت تعلم أنّ الانسان من شأنه أن يدرك المعقولات ، وأنّ إدراك المعقولات لا يكون بآلة جسمانيّة ، وأنّ الانسان عنده صور متخيّلة ومحفوظة ثمّ لا يتصوّر المحفوظ في جميع أوقاته ، وقد يتأدّى « 1 » إليه من الحسّ ما يكون غافلا عنه وهو يدركه « 2 » ضربا من الادراك . فلو كانت النّفس وقواها شيئا واحدا لكان وجب أن يكون من شأنها مخالطة المادّة تارة - وذلك عندما يتصرّف في الغذاء ويدرك إدراكا جسمانيّا - والتجرّد عن المادّة في وقت - وذلك عندما يدرك المعقولات - وهذا محال . ولكان وجب أن يكون مشاهدا لجميع محفوظاته دائما ، إذ القوّة الحافظة - عند من يقول بهذا القول - هي بعينها المتخيّلة أو المتصرّفة والحسّ المشترك . ولكان عند حصول صورة « 3 » في بعض الحواسّ الظّاهرة - مع الغفلة عنها - مدركا لها . وهذه التّوالى محالة فبقى أن يكون اختلاف بعض الأفاعيل لاختلاف القوى . نعم هاهنا للنّفس وحدة ، ولكن ليس على هذا الوجه ، بل على أنّ هاهنا مبدء وقوى لذلك المبدأ فيتّحد « 4 » به فيصير أفعالها منسوبة إليه .
--> ( 1 ) - سائر النسخ : مدركة . ( 2 ) - سائر النسخ : مدركة . ( 3 ) - سائر النسخ : صور . ( 4 ) - سائر النسخ : فمتحد .