بهمنيار بن المرزبان
741
التحصيل
ونقول : إنّ الغذاء ليس يستحيل « 1 » دائما إلى طبيعة المغتذى دفعة [ واحدة ] « 2 » ، بل أوّلا يستحيل استحالة « 3 » ما عن كيفيّة بها يستعدّ للاستحالة إلى جوهر المغتذى - كما أنّ الماء يستحيل في كيفيّة الباردة أوّلا فيستعدّ بها للاستحالة إلى جوهر النّار مثلا - ثمّ يخدم في ذلك ، الهاضمة ، وهي الّتي تذيب الغذاء في الحيوان وتعدّه للنّفوذ المستوى [ المشوىّ ] « 4 » ثمّ القوّة الغاذية تحيله في الحيوان الدّموىّ أوّلا إلى الدّم والأخلاط . والقوّة الغاذية فعلها إيراد بدل ما يتحلّل من البدن والتّشبيه به وإلصاقه بالبدن ، والحاجة إلى الغذاء ليست لأن يقوم بدل ما يتحلّل فقطّ « 5 » بل يحتاج اليه أيضا للتّربية . وهذه القوّة تفعل في جميع مدّة بقاء الشّخص ، فإن بطلت لم يوجد النّبات والحيوان باقيين . والسّبب في الموت أنّ هذه القوّة جسمانيّة وفعلها متناه . والثاني أنّ الحرارة خلقت في الحيوانات أكثر من الرّطوبة ليتمكّن بها القوّة من تصليب « 6 » الرّطوبة وخلق « 7 » العظام والغظاريف « 8 » وما شاكلها منها ، فإذا صليت قلّت الرّطوبة وكانت الحرارة باقية على جملتها فتمعن في إفناء باقي الرّطوبات إلى أن يأتي على جميعها فيموت الحيوان كالدّهن والفتيلة . وأيضا لأنّ كلّ كائن فاسد وهاهنا أسباب
--> ( 1 ) - انظر الفصل الأول من المقالة الثانية من الفن السادس من طبيعيات الشفاء . ( 2 ) - ما بين الخطين ساقط من سائر النسخ . وكذا من الشفاء . ( 3 ) - ف : استحال ما . ( 4 ) - ما بين الخطين ساقط من سائر النسخ . وكذا من الشفاء . ( 5 ) - ساقط من سائر النسخ . ( 6 ) - كذا . ولعل الأصل : تصلية . ج : تصلب . ( 7 ) - ج : وعمل . ( 8 ) - كذا . والصحيح : والغضاريف كما في سائر النسخ .