بهمنيار بن المرزبان
735
التحصيل
وبهذا يعلم أنّ المشعور به ليس قلبا ولا دماغا ولا عضوا من الأعضاء . فإنّه لو كان ذات الانسان « 1 » عضوا من الأعضاء لكان شعوره بذاته وشعوره به شيئا واحدا ، فإنّ الشّىء لا يجوز أن يكون من جهة واحدة مشعورا به وغير مشعور ، وليس الأمر كذلك فإنّي أعلم أنّ لي قلبا ودماغا ، علما استفدته من السّماع والتجارب ، لا لأنّى « 2 » أعرف أنّى أنا . وبالجملة : فمن يعتقد أنّه اكتسب شعوره بذاته من الحواسّ فهو بالحقيقة جماد . وأنت في « 3 » حال النّوم تشعر « 4 » بأنّك تحلم بما تحلم به [ تحكم بما تحكم به ] « 5 » ولا تشعر في شعورك بذاتك في ذلك الوقت بشيء من بدنك ، فإذن الشّاعر بذاته والمشعور به غير هذه الجملة . فإن قيل : إذا كان الشّاعر بذاته أمرا ليس بجسم فما معنى قولنا « 6 » : « دخلت إلى هاهنا وخرجت من هاهنا » ؟ كان الجواب أنّ الّذي ليس بجسم متّحد بالبدن نوعا من الاتّحاد الحقيقىّ فيدرك ذاته ويدرك بقوّة أخرى بدنيّة حكاية الأمر المعقول من ذواتنا بحيث يعمّ المتخيّل من ذواتنا ما نعقله منها ، كما يعمّ المتخيّل من كل أمر الأمر « 7 » المعقول « 8 » منه . وأيضا فإنّا نشعر بذواتنا وندرك أبداننا معا معيّة بالطّبع بحيث يتألّف من الادراكين إدراك واحد ، كما أنّه حصل من النّفس « 9 » والبدن نوع واحد ؛ وهذا كما
--> ( 1 ) - ج : ذات الانسان شيئا من هذه الأعضاء . ( 2 ) - ف : الا أنى . ( 3 ) - سائر النسخ : تعلم في . ( 4 ) - ساقط من سائر النسخ . ( 5 ) - ما بين الخطين ساقط من سائر النسخ . ( 6 ) - سائر النسخ : قولي . ( 7 ) - ساقط من ج . ف : لامر . ( 8 ) - ج : معقول . ( 9 ) - ج : بالنفس .