بهمنيار بن المرزبان

731

التحصيل

وإمّا عنصريّة ؛ وكيف ما كانت الحال كانت الحركة قسريّة . ويجب أن يكون القاسر يتحرّك بتلك « 1 » الحركة بعينها . وبيّن أنّ الأجسام الفلكيّة ليس « 2 » فيها مبدء حركة مستقيمة ؛ فإذن إن حرّكت فإنّها تحرّك بإرسال قوّة . على أنّ هذا أيضا محال . وبيّن أيضا أنّ الأجسام العنصريّة إمّا أن تكون بسيطة وإمّا أن تكون مركّبة ؛ وحركات البسائط لا تشبه شيئا من حركات أجزاء العناصر عند اجتماعها « 3 » . وعلى أنّ العناصر أربعة ، والأنواع المركّبة « 4 » يكاد لا تتناهى . وأمّا المركّبات فهي لا محالة تفعل بقوّة فيها . ثمّ لا يصحّ أن يكون مؤلف واحد علّة لأنواع كثيرة من الاجتماعات ؛ فإذن لكلّ نوع من الاجتماعات قوّة خاصّة به . فبيّن من جميع ما قلنا أنّ هذه « 5 » الأشخاص تتحرّك من تلقاء أنفسها بقوّة فيها ، وتلك القوّة هي المخصوصة بالقوّة الغاذية « 6 » ؛ فإذن هي غير الاجتماع ، وغير أجزاء البدن ، وغير المزاج ، وغير النّسب بين العناصر . وعلى أنّ المزاج تابع لاجتماع العناصر والاخلاط ؛ فكيف يجعل المزاج « 7 » مبدء هو النّفس ؟ بل الجامع يجب أن يكون نفسا لا ما يحصل بعد الاجتماع . وقد عرفت أن اللّمس يكون بتوسّط المزاج ، ومن المعلوم أن الكيفيّة للملموسة من الحارّ والبارد والرّطب واليابس لا تدرك إلّا مع استحالة كيفيّة مزاج العضو اللّامس ، فكيف يكون المستحيل مدركا ؟ فإذن المدرك أمر يبقى بعد استحالة المزاج . وقد كان المزاج الصّحيح لا يدرك ذاته فكيف يدرك الآن المزاج الغريب المستحال إليه ذاته ؟

--> ( 1 ) - ف : تلك . ( 2 ) - سائر النسخ : ليست [ ليس ] . ( 3 ) - ف : اجتماعهما . ( 4 ) - سائر النسخ : مركبة . ( 5 ) - ساقط من ج . ( 6 ) - ض : الغادية . ( 7 ) - ف : اى المزاج .