بهمنيار بن المرزبان

732

التحصيل

وأيضا فإنّ « 1 » موجب أمزجة الحيوان حركة أو سكون معيّن ، وقد يطرء على موجب المزاج تحريك مخالف له « 2 » قاسر إيّاه عند الرّعشة ، فهو عن « 3 » مبدء آخر لا محالة ؛ ولولا هذا لما كان يحصل إعياء ، إذ لم يكن هناك إلّا تحريك طبيعىّ ، وحيث لا يكون إلّا مبدء الحركة واحدة ولا يكون « 4 » إعياء فليس الاعياء إلّا سوء مزاج فقطّ ، وليس سوء المزاج إلّا مزاج ذلك العضو ، فيكون الّذي يوجب الاعياء هو الّذي يفرض « 5 » نفسا ومزاجا ، فهو بعينه موجب الحركة ومانع عنها . وهذه العناصر الأربعة عند اجتماعها يحتاج إلى مؤلّف ، وإلّا لتفرّقت ، وذلك المؤلّف هو النّفس أو القوّة المسمّاة باسم القوّة الغاذية من قوى النفس ؛ وبهذا السّبب يعود بدن قد ساء مزاجه إلى المزاج الصّحيح ، فإنّ المزاج الفاسد لا يعود بذاته إلى الصّحة . على أنّ المزاج الفاسد إن « 6 » لم يقس إلى مزاج آخر لم يكن في ذاته فاسدا . وتحريك هذه القوّة لأجزاء المزاج مثل تحريك طبيعة الأرض جرمها إلى الوسط ، فإنّ مقصودها التّشبّه بالكمال الّذي بحسبها « 7 » وحفظ جوهرها على كمالها ، فيتبع ذلك حركة الأجزاء الممتزجة بعضها إلى بعض حركة المطيع للمطاع بأمر غير الجسميّة . ولو كان هذا الجامع مزاج الوالدين لما كان حيوانات تتولّد وتتوالد جميعا ؛ فإذن الجامع لاجزاء الممتزجات امر آخر . وأيضا لو كان السّبب في تأليف أجزاء الحيوانات مزاج الرّحم لكان وجب أن يكون أوّلا يفعل الأعضاء الظّاهرة ثمّ الباطنة ، ولكنّ الأمر بخلاف هذا ، لأنّ

--> ( 1 ) - ساقط من ج . ( 2 ) - ساقط من سائر النسخ . ( 3 ) - ساقط من ج ، ف . ( 4 ) - كذا . ولعل الصواب : وحيث لا يكون إلا مبدأ لحركة واحدة فلا يكون . . . ( 5 ) - سائر النسخ : يعرض . ( 6 ) - ساقط من ف . ( 7 ) - ف : يحسبها .