بهمنيار بن المرزبان

671

التحصيل

وأمّا اللزوجة فإنّها كيفيّة مزاجيّة ، وذلك لأنّ اللّزج ما يسهل تشكيله ويعسر تفريقه ، بل يمتدّ متّصلا فهو مؤلف من رطب ويابس شديد « 1 » الامتزاج ، فإذعانه من الرّطب ، واستمساكه من اليابس . ومتى اخذت ترابا وماء « 2 » وبالغت في التخمير والدّقّ « 3 » حدث لك جسم لزج . والهشّ هو الّذي يصعب تشكيله ويسهل تفريقه ، وذلك لكثرة اليبس « 4 » فيه وقلّة الرّطب مع ضعف الامتزاج « 5 » . وأمّا البلّة فمعلوم أنّ سببها رطوبة لجسم رطب يمازج غيره ؛ فإنّ هاهنا ما هو رطب الجوهر ومنه ما هو مبتلّ . وامّا ما هو رطب الجوهر فهو الجسم الّذي كيفيّته تقارن مادّته ويكون كونها له كونا أوّليّا مثل الماء والورق الغضّ « 6 » . وأمّا المبتلّ فهو الّذي إنّما يترطّب « 7 » برطوبة جسم أوّلىّ الرّطوبة . والمنتفع من شرطه أن يكون الرطب الغريب جرى « 8 » فيه ونفذ إلى باطنه ، ولا سواء رطوبة الغضّ النّضير « 9 » ورطوبة الزّاوى « 10 » اليابس النقيع . والجافّ بإزاء المبتلّ كما أنّ اليابس بإزاء الرّطب . والصّلابة واللّين أيضا من الكيفيّات المزاجيّة ، وذلك لأنّ اللّين هو الّذي يقبل الغمز « 11 » إلى باطنه ويكون له قوام غير سيّال فينتقل عن وضعه ، لا كالحال في

--> ( 1 ) - الشفاء : شديدي الالتحام والامتزاج . ( 2 ) - سائر النسخ : ترابا [ وماء ] . ( 3 ) - ض : والذق . ( 4 ) - ج : لكثرة اليابس . . . الشفاء نعلبة اليابس . ( 5 ) - الشفاء : المزاج . ( 6 ) - ف ، ج : والغض . ( 7 ) - سائر النسخ : يرطب . . . وكذا في الشفاء . ( 8 ) - ف : حراى . ( 9 ) - الشفاء : النضر . ( 10 ) - الشفاء : الذاوى . ( 11 ) - سائر النسخ : الغمر . . . وكذا في الشفاء .