بهمنيار بن المرزبان

661

التحصيل

ما يفسد الانسان مع أنّه في ذاته كامل فإنّما يعدّه من الشرّ من ظنّ أنّ خلق العالم لأجل الانسان وقد عرفت أنّه ليس كذلك . ولمّا كانت هذه الأجسام كائنة فاسدة ولم يكن بدّ من أن يصل بعضها إلى بعض حتّى يحصل المزاج كان يلزم ذلك أن يفسد بعضها بعضا وذلك كوصول النّار إلى ثوب انسان فيحرقه فمن المحال أن يكون النّار « 1 » نارا والثّوب ثوبا « 2 » ويصل إليه ولا يحرق الثوب . وكان محالا أن لا يكون للنّار وصول إلى الثوب بحسب « 3 » هذه الحركات الّتي قد ثبت عندك أنّها أفضل أنواع الحركات ، فإذن مثل هذا الشرّ بالضّرورة من لوازم الغاية ؛ فالضرورات بالقياس إلى الكلّ مرادة وإن كانت بالعرض . فقد عرفت أنّ هذا النظام شريف فاضل تامّ ولم يمكن أن لا يكون في هذا النظام هذه الضّرورات ، فإنّه إن لم يكن « 4 » هذه الضّرورات « 5 » لا يكون « 6 » هذا النّظام هذا « 7 » النظام . وبالجملة ، فإنّه كان محالا أن يكون أمر مبنيا على الحركة ، ثمّ كان مقتضى جميع الحركات فيه واحدا بل يجب أن يكون مقتضى كلّ حركة غير مقتضى الأخرى ، فإن كان مقتضى « 8 » الأولى موافقا كان مقتضى الثّانية غير موافق ، فلهذا وجب أن يكون الأمور المنسوبة إلى الشرّ موجودة في هذا النّظام وكلّه خير وحكمة ونظام ؛ وما كان في الحكمة أن لا يخلق هذا الخلق الّذي يلزمه شرّ ، لما ذكرنا .

--> ( 1 ) - ساقط من ف . ( 2 ) - ض : وهذه النظام الفاضل هذا النظام ويصل . ( 3 ) - سائر النسخ : تحت . ( 4 ) - سائر النسخ : لم يمكن . ( 5 ) - ض ، ج : الضروريات . ( 6 ) - ض : لم يكن . ( 7 ) - ف : فهذا . ( 8 ) - ج ، ف : يقتضى .