بهمنيار بن المرزبان

662

التحصيل

وهاهنا نوع آخر من الشرّ : وهو أنّه لم يكن بدّ في وجود الانسان من وجود قواها « 1 » المتضادّة [ لأنّ هذه القوى من أعراض الانسان الذاتيّة ] « 2 » ولم يكن « 3 » أن يكون متعادلة « 4 » حتّى لا يغلب أحدهما « 5 » الآخر ، وإلّا كانت الأشخاص واحدة . وقد عرفت السبب في الموت وأنّه « 6 » ليس هو الغاية في وجود الانسان ، وعلى أنّ « 7 » كون الانسان ميّتا ليس له علّة ، فإنّ الحرارة « 8 » المؤدّية إلى فساد جوهر الانسان « 9 » من ذاتيّات الأبدان أو من لوازمها ، ولا علّة لمثل ذلك ، بل الأوّل علّة لأن يبقى زمانا هو أتمّ ما يمكن أن يبقى من الزّمان يعلم ذلك من العناية ؛ وكلّ عمر فهو بالقياس إلى الكلّ طبيعىّ وإن لم يكن طبيعيّا على الاطلاق . وبالجملة : فالشرور كلّها بالإضافات وبالقياس إلى أفراد الاشخاص ، وأمّا بالقياس إلى الكلّ فلا شرّ [ فلا شرور ] « 10 » . والأدعية وما يخطر ببال إنسان ممّا هو مقدّر ، ولكنّه ما لم يعقل الدّاعى لم يعقل أنّه يدعو ، فإذا كان المدعوّ له ممّا لا يمنعه نظام الخير - أعنى نظام العالم تبعه « 11 » الوجود . فقد عرفت أنّ كلّ متصوّر عند الأوّل ممكن وجوده لوجد « 12 » لا محالة فيكون الدّاعى وصاحب الوهم أحد الأسباب في تصوّر دعائه ووهمه للأوّل بوجه ما ، فيكون دعائه بوجه ما سببا لوجود ما دعى له كما أنّه ما لم يتصوّر صورة زيد لم يتصوّر الكتابة له « 13 » - فإنّ وجود زيد أحد أسباب كون زيد كاتبا - فكذلك زيد

--> ( 1 ) - ف : قواه . ( 2 ) - ما بين الخطين ساقط من ف ، ج . ( 3 ) - ف : ولم يمكن . ( 4 ) - ج : متقابلة . ( 5 ) - ج : أحدها . ( 6 ) - ف : فإنه . ( 7 ) - سائر النسخ : أن يكون . ( 8 ) - ض ، ج : فالحرارة . ( 9 ) - ف : الجوهر الانساني . ( 10 ) - ما بين الخطين ساقط عن سائر النسخ . ( 11 ) - ف : يتبعه . ( 12 ) - سائر النسخ : يوجد . ( 13 ) - ساقط من ض .