بهمنيار بن المرزبان
660
التحصيل
كان خيرا بالقياس إلى نظام العالم . فإذن لا شرّ بالقياس إلى الكل ، وكلّ مقضىّ مقدّر ؛ وبالجملة : فكلّ شخص وإن كان بالقياس إلى شخص آخر وكلّ نوع وإن كان بالقياس إلى نوع آخر ناقصا فإنّه في ذاته كامل ؛ والظلم وإن كان شرّا فهو بالقياس إلى القوّة الغضبيّة خير . ولا يصحّ أن يقال إنّه قد كان جائزا أن يوجد المدبّر الأوّل خيرا محضا مبرّء عن الشّرّ ، وذلك لأنّ هذا واجب في الوجود المطلق ولكنّه ليس بواجب في وجود وجود ، فقد أوجد ما أمكن أن يوجد كذلك وأوجد ما أمكن أن يوجد غير خال من الشرّ . فلو لم يوجد ما هو غير خال من الشّرّ لكان الشرّ حينئذ أعظم . فإذن « 1 » وجود هذا النّمط لا يخلو من خير ؛ وإنّما الشرّ الّذي فيه ، بحسب العدم الّذي يتخلّله ، فلو كان كلّه معدوما و « 2 » لم يكن وجود « 3 » أصلا لكان أولى بأن يكون شرّا . ولو وجد الأمور كلّها بريئة من الشرّ وعلى حالة واحدة وصفة واحدة لكانت الماهيّات واحدة . وإذ قد استعدّت مادّة الأجسام الطّبيعيّة لصورة دون صورة بأسباب من خارج كانت « 4 » صورها « 5 » متضادّة بالوجوب « 6 » حتّى أمكن أن يحدث بسببها الفعل والانفعال من « 7 » الأجسام فيحدث مزاج يتبعه أكوان وليبلغ الجمادات بالمزاج الدرجة الّتي بها تستحقّ أن تكون حيّة . ووجب من التضادّ لزوم الفساد . وقد عرفت أنّه قد أعطى كل مادّة ما استحقّته من الصّورة والكمال وأنّ بعض « 8 » الموادّ أنقص من غيرها بسبب المعدّات الّتي هي غير متناهية فإن وجد نوع
--> ( 1 ) - سائر النسخ : فان . ( 2 ) - ساقط من ف . ( 3 ) - ض ، ف : وجودا . ( 4 ) - ض ، ج : وكانت . ( 5 ) - ف : صورا . ( 6 ) - ف : بالوجود [ بالوجوب ] . ( 7 ) - ض ، ج : بين الأجسام . ( 8 ) - ج : ولبعض .