بهمنيار بن المرزبان

638

التحصيل

فيه مبدء حركة مستقيمة ليس بكائن ، وأنّ ما ليس بكائن ليس بفاسد ، وأنّ الجسم الّذي لا ضدّ له ليس بمتكوّن . وإذ ليس للحركة المستديرة ضدّ فليست للطّبيعة الّتي يصدر عنها هذه الحركة ضدّ ، فليس بمتكوّن ؛ بل تحرّك على سبيل التّشويق كما تحرّك المعشوق العاشق ، فيجب أن يكون مادّة الصّورة الفلكيّة موقوفة على تلك الصورة ، ولا يصحّ أن يكون المادّة الفلكيّة مشتركة بين صورته وصورة أخرى ، فليس في قوّته قبول صورة أخرى وإلّا كان ممكنا فيها وجود صورة أخرى لها ، وكان لا يصحّ أن يوجد مع صورة الفلك تلك الصورة فكان يصحّ أن يرفع السّبب الّذي لأجله قبلت المادّة صورة الفلك فكان هذا الجسم قابلا للكون والفساد ، وهذا التالي محال ، لأنّه لو كان يقبل الكون والفساد لكان قابلا للحركة المستقيمة ، وكلّ جسم يقبل الحركة المستقيمة لم يصحّ أن يكون محدّدا للجهات « 1 » أو فاعلا للحركة السّرمديّة « 2 » وحافظا لها . وإذ قد بان أنّه لا يقبل الكون والفساد فإنّه لا يقبل النموّ ، فإنّ قابل النموّ قابل في طبيعته للكون « 3 » . وبيّن من هذا أنّه غير قابل للاستحالات المؤديّة إلى تغيير طبيعته ، كما من شأن الماء أن يقبل السّخونة المؤديّة إلى فقد « 4 » الصّورة المائيّة . ولا يصحّ أن يكون جسم فلكىّ علّة لجسم آخر فلكىّ « 5 » أمّا أولا فلأنّه مؤلّف من هيولى وصورة وقد عرفت أنّ كل جسم له سبب ليس بجسم . وأمّا

--> ( 1 ) - سائر النسخ : الجهات . ( 2 ) - ف ، ج : للحركة المستديرة . ( 3 ) - ف ، ض : الكون . ( 4 ) - ج : إلى فعل . . . عبارة الشفاء هكذا : المؤدية إلى تغير الطبيعة فان من الاستحالات ما هو سبيل إلى تغير الجوهر مثل تسخن الماء فإنه لا يزال يشتد حتى يفقد الماء صورته . ( 5 ) - ج : فلكى وذلك لان صورة الجسم كما عرفت .