بهمنيار بن المرزبان
580
التحصيل
وقد عرفت معنى الحقّ وأنّ حقيّة الشيء هي خصوصيّة وجوده ، فلا « 1 » أحقّ إذن من ذات واجب الوجود بذاته ؛ ويقال : « حقّ » أيضا لما يكون الاعتقاد فيه صادقا به ، ومع صدقه دائما ، ومع دوامه لذاته لا غير . وإذا كان كذلك فكلّ شيء بالقياس إلى ذاته باطل وبه حقّ ، وهو أحقّ بأن يكون حقّا ، فلذلك « 2 » كل شيء هالك الّا وجهه . فهذه كلّها صفات واجب الوجود بذاته ؛ وبيّن « 3 » من هذا أنّك لم تعرف كنه الحقّ الأوّل ، بل عرفته بلازم « 4 » ، وهو أنّه يجب وجوده بذاته ، وعرفت من صفاته ما يلزم هذا اللّازم « 5 » وهو أنّه يجب وجوده بذاته ، ولو أنّك عرفت كنهه الحقيقىّ لما خفى عليك شيء ، ولعرفت « 6 » كلّ شيء بكنهه وحقيقته كما يعرفه هو « 7 » . وقد عرفت أنّ الشيء الأحدىّ الذّات يصدر عنه شيء أحدىّ الذات ولا يصدر عنه أمور كثيرة معا في الطبع . فالّذى يصدر عن الأوّل أمر بسيط . وسنذكر شرح ذلك فيما بعد . وأمّا أنّه كيف يكون له علم غير متناه فهو أنّه إن وجد ألف شيء لكانت بين تلك الأشياء من المناسبات والتركيبات ما يبلغ غير المتناهى ، فإذا فرضنا وجود تلك الأمور بعينها معقوليّتها كانت تلك المناسبات الغير المتناهية أيضا [ عين ] « 8 » [ معقوليّة ] معقوله [ هذا ] . وغير المتناهى في مثل ذلك يكون بالفرض وإمكان الوجود ، و « 9 » لو كان [ الوجود ] « 10 » وجود قائما من دون موضوع « 11 » لكان حكمه حكم
--> ( 1 ) - ج ، ض : فلا حق أحق . ( 2 ) - ف : ولذلك . ( 3 ) - ض : تبين . ( 4 ) - ج ، ض : بلازم لا كنهه . ( 5 ) - ج ، ض : هذا اللازم ولو أنك . ( 6 ) - ف ، ج : وعرفت . ( 7 ) - ض : هو إذ كل شيء عنه وقد . . . ( 8 ) - ف : أيضا معقولة وغير المتناهى . ض ، ج : أيضا معقولة وهذا وغير . . . ( 9 ) - لفظة « و » ساقطة من ض . ( 10 ) - ما بين الخطين ساقط من سائر النسخ . ( 11 ) - ج : موضع .