بهمنيار بن المرزبان

579

التحصيل

فلهذا لا يصحّ صدور هذه الأمور عنه على « 1 » نظام وترتيب آخر ، فإنّ جميع النّظام يكون دونه ، وحينئذ لا تكون الغاية هي بعينه ، أعنى الفاعل ؛ فيكون له غرض وهو محال « 2 » . وصدور هذه الموجودات عنه هو العناية « 3 » ، بل كون ذاته الغاية في جميع الموجودات مع علمه هو العناية . وكنت قد « 4 » عرفت أيضا أنّ القدرة هي صدور الأمر « 5 » عن الشيء بمشيّته . وبان لك ممّا شرحته أنّ هذه الأمور صادرة عنه بعلمه علما هو بعينه الإرادة ؛ فالقدرة هي بعينها الإرادة ، فإن لم يعن بالقدرة هذا « 6 » بل ما يتضمّن الامكان « 7 » لم يصحّ له . وكذلك الحياة الّتي له ، إذا الحىّ هو الدرّاك الفعّال ؛ وهذان الوصفان له بذاته ، ومعنى قولي « بذاته » أنّ [ إنّيّته ] « 8 » وجوده حياته ؛ فإنّ وجوده هو كونه [ فإنّ انّيّته هي كونه ] « 9 » بحيث يصدر عنه أفعال الحياة . وشرح ذلك أنّ الحىّ هو أن يكون الشيء بحيث يصدر عنه الفعل والادراك « 10 » . وذلك على وجهين : فأحد الوجهين أن يكون وجوده هو حياته . والثاني ان يكون حيوة الشيء معنى زائدا على وجوده كحياة الانسان ، فإنّه ما لم ينضمّ إلى الجسم النفس لم يوصف ذلك الجسم بأنّه حيّ ، لأنّه لو كان وجود الجسم هو حياته لكان كلّ جسم حيّا . وقد عرفت « 11 » أنّ إنيّته حياته ، فإنّ إنيّته هي كونه بحيث يصدر عنه أفعال الحياة .

--> ( 1 ) - سائر النسخ : عن نظام . ( 2 ) - ض : هو المحال . ( 3 ) - ف : هو الغاية . ( 4 ) - ساقط من ف ، ج . ( 5 ) - ج : الأمور . ( 6 ) - ض : هذه . ( 7 ) - الا بمكان . ( 8 ) - ج : ان انيته حياته فان انيته هو . وسائر النسخ : ان وجوده حياته . ( 9 ) - ما بين الخطين ساقط من سائر النسخ . ( 10 ) - كذا . ( 11 ) - من قوله : « وقد عرفت » إلى قوله : « أفعال الحياة » ساقط من ض .