بهمنيار بن المرزبان
39
التحصيل
فالكتابة « 1 » والالفاظ يصحّ ان يختلفا ، لانّهما ليسا بطبيعيّة « 2 » لما في النّفس ، بل على سبيل الوضع ؛ وأمّا الأثر الّذي في النّفس فهو حكاية طبيعيّة للأمور الموجودة من « 3 » خارج . فالكتابة « 4 » دلالة وضعية مختلفة بحسب الأوضاع على حروف الكلام ، والالفاظ دلالة وضعيّة مختلفة بحسب الأوضاع على تصوّرات النّفس ، وتصوّرات النّفس دلالة غريزيّة على أعيان الأشياء ؛ فأعيان الأشياء مدلول عليها غير دالّة ، والكتابة دالّة غير مدلول عليها ، وتصوّرات النّفس والالفاظ كل واحد منهما دالّ ومدلول ؛ فالأعيان والتصوّرات لا تختلف ، والكتابة والالفاظ تختلف . وبالجملة : فالأمور تكون محسوسة وذلك يكون بحصول المحسوس عند الحسّ ، ثمّ يكون متخيّلة ، وذلك قد يكون مع غيبوبة الامر . والمتخيّل من الامر لا يخالف الشيء في نفسه البتّة . ثمّ تكون معقولة ، والمعقول من الشيء لا يطابق محسوسا بعينه ، بل يطابق كلّ شخص مجانس لذلك المحسوس ، كالانسان المعقول ، فانّه يطابق زيدا وعمروا وخالدا . ولهذا قيل إنّ المعقول يطابق شخصا منتشرا ، وامّا المتخيّل من زيد فلا يطابق عمروا ، وكذلك المحسوس « 5 » . فصل ( 2 ) الاسم لفظ مفرد يدلّ على معنى من غير أن يدلّ على زمان وجود ذلك المعنى من الأزمنة الثّلاثة ، وقد عرفت أنّ عبد اللّه - من حيث انّه مقصود - يدلّ « 6 » على اسم مفرد ، فهو مفرد ؛ إذ الدّلالة يكون بقصد القاصد لا بغيره ، وامّا أمس وعام أولى « 7 »
--> ( 1 ) - ج ، ض ، والكتابة . ( 2 ) - ج ، ض ، بطبيعة . ( 3 ) - ج ، في . ( 4 ) - ض ، فالكتابات . ( 5 ) - ض ، منه . ( 6 ) - ج ، بان يدل . ( 7 ) - م . ب . ر - واوّل .