بهمنيار بن المرزبان
560
التحصيل
الادراك . والادراك إمّا أن يكون بجسم « 1 » كما ذكرنا ، ويسمّى حسّيا ووهميّا « 2 » ، وإمّا أن لا يكون بجسم « 3 » كما بيّنا ، ويسمّى عقليّا . والمدرك على ثلاثة أقسام : فإنّه إمّا أن يكون المدرك موافقا ، وإمّا أن يكون منافيا ، وإمّا أن لا يكون موافقا ولا منافيا . واللّذّة تتبع إدراك الملائم أو هي نفس الادراك ، ولا محالة تكون كمالا للمدرك والألم يتبع ادراك المنافى ، ولا محالة يكون نقصانا للمدرك . وقد ظنّ قوم أنّ اللّذّة خروج عن الحال الطبيعىّ ، والسبب في هذا الغلط أنّهم أخذ واما بالذّات مكان ما بالعرض . وذلك لأنّ الادراك الحسّى يكون بآلة وما لم تنفعل الآلة لم يكن إدراك ، فيكون الخروج عن الحالة الطبيعيّة للآلة . وامّا القوة المدركة فإنّها يستكمل بها لا على سبيل الانفعال ؛ وذلك لأنّه متى انفعلت القوّة - ومعنى الانفعال عدم حال ووجود أخرى « 4 » - وجب أن يكون هناك مدرك آخر ثابت لا ينفعل ، وإلّا لتسلسل فلم يكن « 5 » إدراك ، فإدراك النفوس البشريّة يكون « 6 » بانفعال الآلة واستكمال القوّة . ومعنى استكمال القوّة أن يكون نسبة المدرك إليها نسبة الكتابة إلى اللّوح . وأمّا ادراك النفوس الفلكيّة فليس فيه « 7 » انفعال ، لا « 8 » في الآلة ولا في القوّة ؛ كما ستعلمه « 9 » . وأمّا ما لا يكون موافقا ولا منافيا فليس يتبعه لذّة ولا ألم . ولكلّ قوّة لذة بحسبها وألم بحسبها . فللقوّة الغضبيّة الّتي نثبتها
--> ( 1 ) - ض ، ف : لجسم . ( 2 ) - ف ، ج : أو وهميا . ( 3 ) - ض ، ف : لجسم . ( 4 ) - كذا . ( 5 ) - ف : فلم يكن للمدرك ادراك . ( 6 ) - ساقط من ف . ( 7 ) - ج ، ض : فيها . ( 8 ) - لفظة « لا » ساقطة من ف . ( 9 ) - ض : والا لم يتبع ادراك المنافى ، ولا محالة يكون نقصانا للمدرك . وأما . . .