بهمنيار بن المرزبان
38
التحصيل
الباب الثالث في باريرميناس فصل ( 1 ) في معرفة التناسب بين الأمور والتّصورات والالفاظ والكتابات قد أوتى الانسان « 1 » قوّة حسّيّة ترسم « 2 » فيها صور الأمور الخارجة ، وتتادّى عنها إلى الخيال ، وترسم فيها ارتساما ثانيا ثابتا وإن غاب عن الحسّ . ثمّ ترتسم بعد ذلك في النفس تلك الأمور الواردة عليها من الحسّ ، لا على نحو ما ارتسم في الحسّ ، وهو المعقول على ما نبيّنه ، وأمّا أنّ ذلك كيف يكون ؟ ومن اىّ جهة يكون ؟ فإلى علم النفس ؛ فللامور وجود في الأعيان ووجود في النّفس يكون آثارا لتلك « 3 » الأمور الموجودة في الأعيان ؛ ولا يخالف الهيئة الموجودة في النّفس للوجود « 4 » في الأعيان الّذي تلك هيئته ، والمدرك بالحقيقة وبالذات هو الأثر الّذي في النّفس ، وبالعرض الأمر الّذي من خارج ، فلهذا نقول انّ هذا الشيء موجود أو معدوم ، أي هذا الأثر الحاصل الّذي في الذّهن له وجود في الأعيان أو ليس له وجود في الأعيان . والالفاظ « 5 » حكاية للأثر الّذي في النّفس ، ولا يكون الا بالتواطؤ والوضع ، إذ ليس في الأسماء ما « 6 » يختص بأمر ما بالطّبع . والكتابة حكاية لذلك الأثر ، فكان « 7 » يجوزان يكون لكلّ اثر في النفس حكاية كتابة خاصّة . لكنّه كان يطول الامر ؛ فد برّ في أن اقتصر على الالفاظ وركّب منها كتابات تحاكى الالفاظ ، تجنّبا للتّطويل .
--> ( 1 ) - ض ، ان الانسان قد اوتى . ( 2 ) - ض ، ترتسم . ( 3 ) - آثار تلك . ( 4 ) - ض ، الموجود . ( 5 ) - ج ، ض هي حكاية . ( 6 ) - ج ، ض ، اسم ما . ( 7 ) - ض ، وكان .