بهمنيار بن المرزبان

548

التحصيل

والخير بالجملة : ما يطلبه كلّ شيء ، وهو الوجود أو كمال الوجود . وأمّا الجود فهو إفادة المفيد لغيره فائدة لا يستعيض منها بدلا ، سواء كان ذلك البدل « 1 » شكرا ، أو ثناء ، أو صيتا ، أو فرحا ؛ بل الجود إفادة الغير « 2 » كما لا في جوهره أو في أحواله من غير أن يكون بإزائه « 3 » عوض بوجه من الوجوه ؛ فكلّ فاعل يفعل « 4 » لغرض يؤدّى إلى شبه عوض فليس بجواد ، وكلّ مفيد للقابل صورة أو عرضا - وله غاية أخرى يحصل لذلك المفيد ما افاده الغير - فليس بجواد . بل نقول ؛ إنّ الغرض والمراد في المقصود لا يقع إلّا للشيء الناقص الذات ، فإنّه ان كان بحسب ذاته ومصالح ذاته كانت ذاته ناقصة في وجودها ، وإن كان بحسب شيء آخر فإمّا ان يكون صدور ذلك الشيء عنه إلى غيره ولا صدوره عنه بمنزلة - فيكون لا داعى له إلى ذلك ، ولا مرجّح لأن يصدر عنه ذلك الخير إلى غيره ، فلا يصحّ أن يصدر عنه ذلك الفعل إلى غيره ؛ لأنّه إن كان الغرض غير موجب كان بعد صدور الفعل عنه في حدّ الامكان - وإمّا أن يكون صدوره عنه أولى به من لا صدوره عنه وأنت تعلم أنّه آخر الأمر يرجع « 5 » إلى غرض يتّصل بذاته ، فإنّ ذاته تنال كمالا وحظّا بذلك . فإنّ سؤال اللّمّ لا يزال يتكرّر حتّى يبلغ ذات الفاعل ، كما يقال : « لم فعلت كذا » ؟ فيقال : « ليفرح فلان » : فإن قال : « ولم طلبت فرح فلان » ؟ يقال : « لأن الاحسان حسن » لم يقف السؤال ، بل يقال « ولم تطلب ما هو حسن » ؟ فإذا أجابه بخير يعود اليه أو شرّ ينفى عنه ، وقف السؤال . إذ حصول الخير لكلّ شيء وزوال الشرّ عنه هو المطلوب بذاته مطلقا ، لأنّ الإرادة لمن يعشق ذاته ، فيريد كلّ شيء

--> ( 1 ) - ض : البدل منها شكرا . ( 2 ) - ف : الخير . ( 3 ) - ف : يازاء . ( 4 ) - ض : يفعل فعلا . ( 5 ) - ج : رجع .