بهمنيار بن المرزبان

544

التحصيل

ثلاثة أقسام « 1 » : إمّا أمر لا بدّ من وجود حتّى يوجد على أنّه علّة لها مثل صلابة الحديد حتّى يتمّ القطع ، وإمّا أمر لا بدّ من وجوده حتى يوجد الغاية على أنّه لازم للعلّة « 2 » ، مثل أنّه لا بدّ أن يكون الجسم القاطع أدكن لأنّ الأدكنيّة [ الدكنة ] « 3 » لازمة للحديد الّذي لا بدّ منه . وإمّا أمر لا بدّ من وجوده على أنّه لازم للغاية نفسها ، مثل أنّ الغاية في « 4 » التزوّج النسل ثمّ يتبعه حبّ الولد ؛ فهذه غايات بالعرض الضرورىّ . وهكذا الحال في الحركة الفلكيّة فإنّ الغاية هناك طلب التشبّه بالكمال المطلق ثمّ « 5 » يتبعه هذه الموجودات على ما نقوله . ووجود الشرّ في العالم بسبب هذا القسم أعنى الضروري ؛ فإنّه مثلا لمّا وجب في الغايات « 6 » الالهيّة الّتي هي الجود أن يوجد كلّ ممكن وكان منها وجود المركّبات من العناصر ، ولم يمكن إلّا أن تكون العناصر الأرض والنار والماء والهواء ، وكان لا يمكن أن تكون النار بحيث يؤدّى النظام بسببها إلى الغاية المقصودة إلّا أن تكون محرقة لزم من ذلك ان تحرق ثوب فقير . وامّا أنّه كيف تصل النار إلى ثوب فقير فلما توجبه حركات الفلك الّتي هي الصادرة عن التدبير الالهىّ والنظام الواجب . وأيضا لمّا لم يكن بدّ من الحرارة الغريزيّة في أن يتمّ وجود الانسان لزمها التحليل [ التحلّل ] « 7 » الّذي ذكرنا . فالضرورة « 8 » بالقياس إلى أفراد الشرّ « 9 » ضرورة ، و « 10 » بالقياس إلى الكلّ غائرة كما ذكرنا في باب الاتّفاق .

--> ( 1 ) - انظر أيضا الفصل الخامس من سادسة إلهيات الشفاء . ( 2 ) - ف : لازم العلة . ( 3 ) - سائر النسخ : لان الدكنه . وكذا في الشفاء . ( 4 ) - ج : للتزوج . ( 5 ) - ف : ويتبعه . ( 6 ) - ض : [ العنايات خ ل ] . ( 7 ) - باقي النسخ : لزمها التحلل . ( 8 ) - ض : فالضرورى . ( 9 ) - ض : الشيء . ف ، ج : الشيء ( الشر ) . ( 10 ) - لفظة « و » ساقطة من سائر النسخ .