بهمنيار بن المرزبان

545

التحصيل

وبالجملة : فالسبب في الشرّ امكان الوجود ، ونشرح هذا في مكانه بالتحقيق . واعلم أنّ أشخاص الكائنات الغير المتناهية ليست بغايات ذاتيّات في الطبيعة الكليّة ، ولكنّ الغاية الذاتيّة هو أن يوجد الانسان مثلا ، وكان « 1 » ذلك ممتنعا في الشخص الواحد المشار اليه كما أمكن في الشمس ، إذ كلّ « 2 » كائن هيولانىّ فاسد كما ستعلمه ، فاستبقى النوع بشخص منتشر غير متعيّن . وهذا « 3 » الاستبقاء هو العلّة التماميّة ، أعنى الغاية لفعل الطبيعة الكليّة ، وهو واحد . لكنّ هذا الواحد لا بدّ له في حصوله « 4 » باقيا من وجود أشخاص بلا نهاية ، فيكون لا تناهى الأشخاص بالعدد غرضا بمعنى « 5 » الضرورىّ من القسم الأوّل . على أنّه وإن كانت الغاية لا تناهى الأشخاص كان لا تناهى الأشخاص معنى غير معنى كلّ شخص ، وغير المتناهى هو شخص بعد شخص لا لا تناه بعد لا تناه . فإذن العلّة « 6 » بالحقيقة هاهنا موجودة ، وهي وجود شخص منتشر أو لا تناهى الأشخاص . ثمّ الشخص « 7 » الّذي يؤدّى إلى شخص ثان إلى ثالث إلى رابع ليس هو بعينه غاية للطبيعة الكليّة ، بل غاية للطبيعة الجزئيّة ، ولكلّ طبيعة جزئيّة غاية في وجود شخص جزئيّ ، وستعلم معنى الطبيعة الكليّة والجزئيّة فيما بعد . وأمّا الحركة الفلكيّة فالغاية فيها دوام الحركة ، وليس هناك حركات غير متناهية ، فإنّها واحدة بالاتّصال - كما عرفت فيما تقدّم - وإن كانت « 8 » تتعلّق على سبيل الفرض « 9 » بحركات غير متناهية .

--> ( 1 ) - ج : فكان . ( 2 ) - ج ، ض : إذ كان كل . ( 3 ) - ج : فهذا . ( 4 ) - ج : حصول . ( 5 ) - ف : بالمعنى الشفاء : على المعنى . ( 6 ) - ج ، ض : الغاية . وكذا في الشفاء . ( 7 ) - ض : من الشخص . ( 8 ) - ف : كان يتعلق . ( 9 ) - ف ، ج : العرض .