بهمنيار بن المرزبان
542
التحصيل
مع طبيعة - كالتنفّس - سمّى ذلك الفعل قصدا ضروريّا أو طبيعيّا . وإن كان تخيّلا مع خلق وملكة نفسانيّة سمّى ذلك الفعل عادة . وستعلم أنّ الخلق يتقرّر باستعمال الأفعال ، فما يصدر عن ذلك الخلق يسمّى عادة . وإن وجدت الغاية الّتي هي للقوّة المحرّكة - وهي نهاية الحركة كالوصول إلى السوق - ولم توجد الغاية الأخرى الّتي بعدها - كموافاة الغريم - سمّى ذلك الفعل باطلا بالقياس إلى القوّة الفكريّة ، دون القوّة المحرّكة الّتي في العضل . فقد علمت أنّ العبث غاية للقوّة الخيالية على التفاصيل والشرائط المسبّبة « 1 » ، واللعب باللحية أيضا من جملة العبث ، وذلك بحسب المبدأ الخيالىّ . ولا تظنّنّ أنّ هذا يصدر لا عن تخيّل البتّة ، فإنّ كلّ فعل نفسانىّ كائن بعد ما لم يكن فهناك شوق لا محالة ؛ وذلك مع تخيّل إلّا أنّ ذلك التخيّل سريع البطلان ، أو كان ثابتا ولم يشعر به : فليس كلّ من تخيّل شيئا فقد شعر « 2 » بأنّه تخيّل ، وإلّا كان يذهب الشعور إلى غير نهاية بالفعل . ولانبعاث هذا الشوق علّة إمّا « 3 » عادة وإمّا ضجر عن هيئة وإمّا « 4 » إرادة انتقال « 5 » إلى هيئة أخرى . وأسباب ذلك غير محصورة . والفرق بين ما يحصل بالعادة وبين ما يحصل بالصناعة : أنّ ما يحصل بالصناعة يكون باختيار الصانع وأنّ ما يحصل بالعادة لا يكون « 6 » بقصد القاصد . وأمّا الأدعية والمنامات والخواطر فإنّها أيضا من الأمور المرادة ، ولكن
--> ( 1 ) - ض : المبينة . ف ، ج : المبنية . ( 2 ) - ض : يشعر بأنه . ف ، ج : شعر أنه . ( 3 ) - علة ما اما عادة أو . ( 4 ) - الشفاء : عن هيئة وإرادة انتقال . ( 5 ) - ف ، ج : الانتقال . ( 6 ) - سائر النسخ : فلا .