بهمنيار بن المرزبان
528
التحصيل
المغالطة قد وقعت في لفظة « توجد » ، فإن عنى أنّ الموجود لا يستأنف له وجود بعد ما لم يكن ، فهذا صحيح . وإن عنى أنّ الموجود لا يكون البتّة بحيث ذاته وماهيّته [ لا يقضى ] « 1 » لا يقتضى الوجود له بما هو هو بل شيء آخر هو الّذي منه « 2 » الوجود ، فإنّا نبيّن ما فيه من الخطاء ونقول : إنّ المفعول الّذي نقول : « إنّ موجدا يوجده » لا يخلو إمّا أن يوصف بأنّه موجد له ومفيد لوجوده في حال العدم ، أو في حال الوجود ، أو في الحالين جميعا « 3 » . ومعلوم أنّه ليس موجدا له « 4 » في حال العدم ؛ ويبطل بهذا أن « 5 » يكون له موجدا « 6 » في الحالين جميعا ، فبقى أن يكون موجدا له . إذ هو موجود ، فيكون الموجد « 7 » إنّما هو موجد للموجود ، والموجود هو الّذي يوصف بأنّه موجد شيء عسى لا يوصف بأنّه يوجد ، لأنّ « يوجد » يوهم [ وجد ] « 8 » وجودا مستقبلا ليس في الحال . فان أزيل هذا الابهام صحّ أن يقال : إنّ الموجود « 9 » يوجد ، اى : يوصف بأنّه موجد « 10 » ؛ فكما أنّه في حال ما هو موجود يوصف بأنّه يوجد ولفظة « 11 » « يوصف » لا يعنى « 12 » به أنّه في الاستقبال يوصف ، كذلك الحال في لفظة « يوجد » . فلسنا نقول : إنّ الموجد يحتاج « 13 » إلى موجد بل نقول : إنّ الموجد يحتاج إلى مستبق ومستحفظ . واعلم أنّ الفعل الصادر عن الجسم ان « 14 » كان يصدر عن ماهيّتها الأصليّة و
--> ( 1 ) - سائر النسخ : وماهيته لا يقتضى الوجود بما . . . ( 2 ) - ض : وهو الذي منه له . . . ( 3 ) - ساقط من سائر النسخ . ( 4 ) - سائر النسخ : موجدا في حال . ( 5 ) - سائر النسخ : أنه لا يكون له . . . ( 6 ) - ف : له موجودا ( موجدا ) . ( 7 ) - ج ، ف : فيكون الموجود ( الموجد ) . ( 8 ) - سائر النسخ : يوهم وجودا . ( 9 ) - ض : الموجد . ( 10 ) - سائر النسخ : يوجد . ( 11 ) - ض : لفظ . ( 12 ) - سائر النسخ : لا نعنى . ( 13 ) - ف ، ج : محتاج . ( 14 ) - ض : إذا .