بهمنيار بن المرزبان

519

التحصيل

الفصل الأوّل من المقالة الخامسة من الكتاب الثاني من كتب التحصيل في الدلالة على عدد العلل ، وفي أنّ الجسم لا يكون علّة الوجود ، وفي أحكام العلل الأربع ، وفي الكلام في العلّة والمعلول كلّ وجود شيء يكون معلوما من وجود آخر ، ووجود ذلك الآخر لا يكون معلوما من وجود الأوّل ، فإنّ الأوّل نسمّيه علّة والثاني معلولا ، وكلّ ما كان جزءا لشيء ولم يكن وجود ذلك الجزء بسبب ذلك الشيء ولا يكون وجود الشيء شرطا في وجود ذلك الجزء وذلك الشيء وجوده بعد وجود الجزء فالجزء علّة لوجود ذلك الشيء . وقد سمعت أنّ العلل صورة ، وعنصر ، وفاعل ، وغاية « 1 » . وأنّ المعنىّ بالصورة : العلّة الّتي هي جزء من قوام الشيء يكون به هو ما هو بالفعل ، وبالعنصر : العلّة الّتي يكون بها الشيء هو ما هو بالقوّة ، وبالفاعل : العلّة الّتي تفيد وجودا مباينا لذاتها ، اى لا يكون ذاتها بالقصد الأوّل محلّا لما يستفيد منه الوجود كالطبيب إذا عالج نفسه . والالهيّون يعنون بالفاعل مبدء الوجود ومفيده مثل الباري ( جلّ جلاله ) للعالم . والطبيعيون يعنون بالفاعل ما لا يفيد وجودا غير التحريك ؛ ومثل هذه العلّة يكون معدّة . وأمّا العلّة الغائيّة فهي الّتي يحصل لأجلها وجود الشيء . ولا علّة خارجة عن هذه العلل الأربع ، فإنّ السبب إمّا أن يكون داخلا

--> ( 1 ) - انظر الفصل الأول من سادسة إلهيات الشفاء .