بهمنيار بن المرزبان

498

التحصيل

مرّة واحدة فقط ، وإلّا يتسلسل ما يكون به العلم ، فإنّه [ إذا ] « 1 » ان لم يكن كذلك كان إدراك النفس له إمّا لوجوده وإمّا لعدمه أو لوجود صفة معه في النفس أو عدم صفة عن النفس مع وجوده فيها ، وعلى جميع الأقسام فليس الادراك إلّا حصول المدرك في النفس أو في بعض قواها . ومتى فرض الشعور بالشيء غير نفس وجوده فيه تسلسل إلى غير نهاية ، لأنّ الادراك لا محالة انفعال ما أو أثر ما [ أو تأثّر ما ] « 2 » فإن فرض الشعور بالشيء حالة تتبع وجوده في الذهن أو الحسّ كان الكلام باقيا ، لأنّ الشعور به يجب ان يكون بانفعال أو تأثر عنه ويلزم محال آخر ، وهو أنّه يلزم أن يكون العلم به شيئا غير نفس انتقاشه ويكون « 3 » الكلام في العلم بالعلم كالكلام في ذلك المعلوم فيتسلسل ويلزم ما يلزم القوم الّذين قالوا : إنّ العلم عرض به يعلم الشيء ، بل العلم والمعلوميّة [ والمعلوم ] نفس انتقاش ذلك الأمر في الذهن . وإدراك النفوس البشريّة يكون بانفعال الآلة واستكمال القوّة المدركة ، والاستكمال هو أن لا يتغيّر المستكمل في جوهره ، بل تكون حاله حال اللّوح من الكتابة ، فإنّه لو لم يكن كذلك وكان بانفعال القوّة - والانفعال تغير في جوهرها - وجب أن لا يبقى القوّة عند الادراك . وأمّا الأفلاك فإدراكها بحسب أبدانها ونفوسها على سبيل الاستكمال ، فإنّها - كما عرفت - لا تنفعل ولا تنخرق .

--> ( 1 ) - سائر النسخ : فإنه ان . . . ( 2 ) - سائر النسخ : انفعال ما أو تأثر ما . . . ( 3 ) - ض : فيكون .