بهمنيار بن المرزبان

493

التحصيل

اقتران « 1 » عوارض غريبة « 2 » مؤثرة فيه حتّى لو رفعت تلك العوارض لم يكن متخيّلا « 3 » ، والمعقول ليس كذلك ، فإنّ العقل قد يدرك شيئا مجرّدا عن العوارض الغريبة وقد يقرنها « 4 » به ؛ فلا يخرج الشيء في الحالين عن أن يكون معقولا « 5 » . واعلم أنّ حصول « 6 » المحسوس و « 7 » المتخيل في الآلة يكون بانفعال الآلة عنه ، وإلّا لم يكن حصولا فيها بل مجاورة ، ولهذا لا يدرك حسّ اللّمس كيفيّة مثل كيفيّة الآلة ، فلا يتمّ « 8 » إذن مثل هذه الادراكات إلّا بانفعال الآلة عن المدرك . وممّا يحقق لك أنّ المعقول لا يدرك بآلة جسمانيّة أنّك تحكم بأنّ المتضادّين لا يوجدان في جسم معا ، فإنّ الظلمة والنّور لا يوجدان معا ، وكذلك تحكم على متقابلات « 9 » كثيرة بهذا الحكم ، ولا محالة تكون هذه الأمور موجودة في العقل على النحو الّذي يمتنع وجوده في الأعيان ، كما كان البياض مثلا مجرّدا عمّا سواه موجودا في النفس حتّى أمكن أن يحكم عليه بأنّه لا وجود له على هذا النحو في الأعيان ؛ وكذلك ساير المعدومات [ سائر المعلومات ] [ سائر المعدمات ] « 10 » . ولمّا كان وجود المحسوس والمعقول في ذاته وجوده لمدركه ، وكان وجوده لمدركه نفس معقوليّته ومحسوسيّته - كما ستعلمه - لم يصحّ أن يكون ما وجوده لغيره مدركا لذاته . ومدرك ذاته يجب أن يكون نفس وجوده إدراكه لذاته ، وكلّ ما وجوده لذاته فهو [ يدرك ] مدرك « 11 » ذاته . إذ ليس وجوده إلّا كونه مدركا .

--> ( 1 ) - ف : من اقران . ( 2 ) - ج ، ض : غريبة به . ( 3 ) - ف : تخيلا . ( 4 ) - ض : يقترنها . ( 5 ) - ج ، ف : موجودا ( معقولا ) . ( 6 ) - ف : خصوص . ( 7 ) - ض : أو . ( 8 ) - ض : ولا يتم . ( 9 ) - سائر النسخ : مقابلات . ( 10 ) - سائر النسخ : ساير المعدومات . ( 11 ) - سائر النسخ : فهو يدرك . . .