بهمنيار بن المرزبان

494

التحصيل

فالأمور الّتي تدرك ذواتها لا يصحّ أن تكون مقارنة لمادّة وإلّا لكان « 1 » وجودها لغيرها . وأمّا الأمور المجرّدة عن الموادّ فإنّها يجب أن تدرك ذواتها وإلّا لكان « 2 » وجودها لغيرها . فكلّ ما هو محجوب عن ذاته « 3 » فلمقارنة المادّة هو غير مدرك ذاته « 4 » . ويشهد بهذا أنّ القوى المدركة الجسمانيّة كالبصر واللّمس والذوق لا تدرك ذواتها . فإن قيل : إنّ الجسم إذا أدرك ذاته فإنّه يدركها بأن يحصل فيه صورة « 5 » مرّة أخرى . كان الجواب : أمّا أوّلا إنّ تلك الصورة الثانية لا تكون الأولى بعينها بالعدد ، فلا يكون المدرك هو المدرك ؛ إلّا أن يقال : إنّ المدرك إذا « 6 » أدرك الصورة الثانية علم أنّها هو . ولكن يلزم من هذا أن يكون قد أدرك قبل هذا الادراك ذاته ، فإن كان بصورة أخرى مكرّرة تسلسل إلى غير النهاية . وأمّا ثانيا فإنّ صورة واحدة في مادّة واحدة وقد اكتنفتها [ وقد اكتفتها ] « 7 » أعراض واحدة لا يوجد مرّتين - وقد مرّ هذا في فصل حيث تكلّمنا في الأبعاد - ولهذا لا ينفعل الشيء عن مثله وإلّا لكان يوجد معنى واحد على صفة واحدة مرّتين معا في شيء واحد وهذا محال . وبالجملة : فرق بين أن تتصوّر شيئا وبين أن تتصوّر أنّ المتصوّر له وجود في الأعيان أو ليس له وجود في الأعيان وأنّ هذا المتصوّر هو « 8 » هذا الشيء لا غير .

--> ( 1 ) - سائر النسخ : وإلا كان . ( 2 ) - سائر النسخ : وإلا كان . ( 3 ) - ج ، ف : لذاته . ( 4 ) - قوله : « هو غير مدرك ذاته » ساقط من ض ، ج . ( 5 ) - ض : صورته . ( 6 ) - ج : ان . ( 7 ) - سائر النسخ : اكتنفه . ( 8 ) - « هو » ساقط من ف ، ض .