بهمنيار بن المرزبان

478

التحصيل

والمحرّك الّذي لا يتحرّك إمّا أن يحرّك بأن يعطى الجسم المبدأ القريب الّذي به يتحرّك ، أو يحرّك على أنّه مؤتمّ به ومعشوق . وبيّن « 1 » أنّ كلّ قوّة في جسم تحرّك فإنّها تتحرّك أيضا بالعرض ، وأنّ المحرّك الّذي لا يتحرّك لا يصحّ أن تكون قوّة جسمانيّة . ثمّ كلّ جسم « 2 » يصدر عنه فعل ليس بالعرض ولا بالقسر ، فإنّه يفعل بقوّة فيه . أمّا الّذي بالإرادة والاختيار فظاهر . وأمّا الّذي ليس بالإرادة والاختيار فلأنّ ذلك الفعل إمّا أن يصدر عن ذاته من حيث هو جسم ، أو من حيث له قوّة مناسبة للحركة ، أو يصدر عن شيء مباين له جسمانىّ ، أو عن مباين غير جسماني . فإن صدر عن « 3 » ذاته من حيث هو جسم وجب أن يشترك جميع الأجسام في صدور ذلك الفعل عنه ، فصدوره إذن « 4 » عن معنى زائد على الجسميّة ؛ وإن كان ذلك عن جسم آخر كانت تلك الحركة بالقسر أو بالعرض ، وقد ذكرنا أنّها ليس بالقسر ولا بالعرض ؛ وإن كان عن أمر مفارق غير مخالط للأجسام وجب ان يكون المفارق يطلب بالحركة أمر أليس له ، وقد أبطلنا هذا . فإذن إن كان هناك مفارق مشاركا في التحريك فإنّه يحرّك على سبيل ما يحرّك المؤتمّ به أو المعشوق ، كالحال في الحركات الفلكيّة . ولا بدّ على الأحوال كلّها من قوّة في الجسم تباشر الحركة - كما ذكرنا - وتطلب أمرا بالحركة ليس لها بالفعل ، وتأتمّ بالامام . وأيضا فإنّه لا يخلو إمّا ان يكون اختصاص هذا الجسم بقبول هذا التأثير « 5 » عن

--> ( 1 ) - ف : وتبين . ( 2 ) - انظر الفصل الثاني من رابعة إلهيات الشفاء . ( 3 ) - ف ، ض : من ذاته . ( 4 ) - سائر النسخ : إذا ( 5 ) - الشفاء : اختصاص هذا الجسم بهذا التوسط بقبول هذا التأثير .