بهمنيار بن المرزبان
479
التحصيل
المفارق لأنّه جسم ، أو لقوّة في المفارق ، فإن كان لأنّه جسم لكان كلّ جسم يشاركه فيه وليس الأمر كذلك ، وان كان لقوّة فيه فهو مبدء صدور الفعل عنه وهذا هو المطلوب . وإن كان لقوّة في المفارق فإمّا أن تكون نفس تلك القوّة توجب ذلك فيكون الكلام فيها كالكلام في المفارق . وأمّا إن كان « 1 » على سبيل الإرادة فلا يخلو إمّا أن تكون الإرادة « 2 » ميّزت هذا الجسم لخاصيّة « 3 » فيه أو جزافا ، فإن كان جزافا كيف « 4 » اتّفق لم يستمرّ على النظام الأبدىّ أو الأكثرىّ ، فإنّ الأمور الاتفاقيّة - كما ستعلمه - هي الّتي ليست بدائمة ولا أكثريّة ؛ لكنّ الأمور الطبيعيّة دائمة أو أكثريّة وليس فيها شيء بالاتّفاق والجزاف ، كما ستعلمه ، فليست إذن باتّفاقيّة . [ على أنّ الاتّفاق أمر طارئ على الامر الطبيعىّ أو الارادىّ ] « 5 » فبقى أن يكون لخاصيّة « 6 » فيه . وتكون تلك الخاصيّة بذاتها موجبة للحركة وهي القوّة الطبيعيّة « 7 » الّتي بسببها يطلب الجسم بحركته أما كنه الطبيعيّة والتشكّلات الطبيعيّة ، وعلى أنّه ثبت « 8 » كلّ القوى حيث نتكلّم في الصّور الجسمانيّة بأنّها لا تفي وحدها بإقامة المادّة . فأمّا كون هذه القوّة مبدأ للحركة في الكمّ - فكما ذكرنا « 9 » - يوجب تخلخلا وانبساطا في الحجم كما في النّار ، أو تكاثفا وانقباضا فيه كما في الأرض . وأمّا كونها مبدأ للحركة في الكيف فمثل حال طبيعة الماء إذا عرض له حرارة ، فإذا زال العائق
--> ( 1 ) - الشفاء : واما ان يكون . سائر النسخ : فاما ان كان . ( 2 ) - ج : تلك الإرادة . ( 3 ) - ف ، ج : بخاصية . ( 4 ) - الشفاء : وكيف . ( 5 ) - قوله : « على أن الاتفاق امر طار على الامر الطبيعي أو الارادى » ساقط عن ف وج . ( 6 ) - سائر النسخ : بخاصية فيه . ( 7 ) - ض : والطبيعية . ف : والطبيعة . ( 8 ) - كذا . ( 9 ) - قوله « ذكرنا » ساقطة عن ف .